الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨
و مضر و ربيعة و أنمار أبناء نزار بن معدّ بن عدنان [١]، أضيف كلّ واحد إلى ما ورثه من أبيه، ورث مضر الحمراء، و هي الذّهب، و ربيعة الخيل، و أنمار الغنم، [قد حكم بينهم أفعى نجران، يقال له: حكيم الزّمان] [٢].
قوله: «و كلّ مثنّى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللّام إلّا نحو أبانين» إلى آخره.
قال الشيخ: أدخل الفاء في خبر المبتدأ [٣] تنبيها على أنّ تثنية العلم و جمعه سبب لإدخال لام التّعريف عليه، فلا يكون مثنّى أو مجموع من الأعلام إلّا و فيه اللّام، و ما ذكره عبد القاهر الجرجانيّ من [٤] أنّ الأعلام إذا قصد تثنيتها و جمعها وجب تنكيرها، ثمّ إن قصد تعريفها عرّفت باللّام غير مستقيم [٥]، فإنّهم استعملوها مثنّاة [٦] و مجموعة نكرات أصلا [٧]، و الذي حمله على ذلك علمه بأنّ العلم إنّما يكون معرفة على تقدير أفراده الموضوعة، لأنّه لم يوضع علما إلا مفردا [٨]، فإذا قصد إلى تثنيته و جمعه فقد زال معنى العلميّة منه، فحكم على أنّهم استعملوه نكرة، ثم عرّفوه إذا قصد تعريفه، و لا شكّ أنّ تثنية الأعلام و جمعها على خلاف القياس من وجهين:
أحدهما: ما ذكرنا [٩] [من أنّ العلم إنّما وضع على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه، فإذا ثنّيته فقد نكّرته، فقد استعملته على خلاف ما وضع له] [١٠].
[١] بدأ ابن الحاجب بشرح الأسماء التي استشهد بها الزمخشري في المفصل: ١٢.
[٢] سقط من الأصل. ط و أثبته عن د. و انظر قصة ذهاب مضر و ربيعة و أنمار أبناء نزار إلى أفعى نجران ليحكم بينهم في تركة أبيهم في الفاخر: ١٨٩- ١٩١ و مجمع الأمثال: ١/ ١٥- ١٧، و الكامل لابن الأثير: ٢/ ٢٩- ٣١، و أفعى نجران هو الأفعى بن الأفعى الجرهمي، كان أول من استقضي إليه، حكم بين أبناء نزار في ميراثهم، انظر تاريخ اليعقوبي: ١/ ٢٥٨.
[٣] يعني إدخال الفاء في قول الزمخشري: «فتعريفه».
[٤] في ط: «و ما ذكره الإمام من ..» ..
[٥] انظر المقتصد: ٢٠٦.
[٦] في الأصل، ط: «فإنهم لم يستعملوها مثناة»، تحريف و ما أثبت عن د.
[٧] انظر الكتاب: ٢/ ١٠٣ و المقتضب: ٢/ ٣١٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٣٧.
[٨] في ط: «منفردا».
[٩] في الأصل. ط: «ذكر»، و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر ص ٥٧.