الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٧٨
و لذلك لا تكون تاء التأنيث قبل ياء النّسب، فكذلك ما كان في معناها.
«و تقول في كلتا: كلتيّ و كلويّ».
و وقع في بعض [١] النّسخ: «كلتيّ و كلتويّ على المذهبين» [٢]، و ليس بمستقيم [٣] لأنّ المنقول من مذهب سيبويه و القياس [٤] جميعا كلويّ [٥] فلا وجه لقوله [٦] «كلتيّ و كلتويّ على المذهبين».
و كلتا عند سيبويه فعلى [٧] أصله كلوى، أبدلت الواو تاء إشعارا بالتأنيث، و لم يكتف بالألف، لأنّها تنقلب ياء في قولك: «رأيت المرأتين كلتيهما»، فلمّا قصدوا إلى النّسب لم يبق لإثبات التاء وجه فحذفت، فلمّا حذفت وجب أن يقال: كلويّ بتحريك الّلام على ما ذكر فيما تقدّم، و وجب حذف الألف كراهة اجتماع الواوين لو قلبت الألف واوا، على [٨] أنّ اللغة الفصيحة في مثل حبلى الحذف، فهي ههنا أجدر، و لذلك التزم الحذف لما ذكرناه من الاستثقال.
و قياس مذهب يونس أن يقول: كلتيّ كما تقول: حبليّ، و كلتويّ و كلتاويّ كما تقول:
حبلويّ و حبلاويّ.
و مذهب بعض النحويّين أنّ التاء للتأنيث غير عوض، و أنّ الألف لام، و وزنه فعتل [٩] فقياس النّسب على قول هؤلاء كلتويّ على الأفصح و كلتيّ على غير الأفصح، و إن كان القول في أصله ليس
[١] سقط من ط: «بعض». خطأ.
[٢] كذا وردت العبارة في المفصل: ٢١٠، و شرحه لابن يعيش: ٦/ ٥.
[٣] قال ابن يعيش: «و قوله: و تقول: كلتيّ و كلتويّ على المذهبين، يعني يونس و سيبويه، و ليس بصحيح» شرح المفصل: ٦/ ٦، و قال الرضي: «و ليس ليونس في كلتا قول، و لم يقل: إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما نسب إلى أخت و بنت، و ليس ما جوّز من النّسب مع وجود التاء فيهما مطّردا عنده في كلّ ما أبدل من لامه تاء حتّى يقال: إنه يلزمه كلتيّ و كلتويّ ...». شرح الشافية: ٢/ ٧٠.
[٤] في ط: «القياس». تحريف.
[٥] انظر الكتاب: ٣/ ٣٦٣
[٦] أي: الزمخشري.
[٧] انظر ما تقدّم: ورقة: ٢٠ ب من الأصل، و الكتاب: ٣/ ٣٦٣- ٣٦٤
[٨] في ط: «لو قلت على ....». تحريف.
[٩] هو مذهب أبي عمر الجرمي، ذكر الفارسي أنّ التاء في فعتل زائدة و لم يبيّن أنها للتأنيث أو لا، انظر كتاب الشعر: ١٣٠، و ذكر ابن جني و ابن الشجري أن التاء في فعتل للتأنيث، انظر سر الصناعة: ١٥١، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٧١.