الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٧٥
لا [١] ينهض لأنّه شاذّ، فلا اعتداد به، فبقي أن يقال: فقد قيل: أصله دمو [٢]، فعلى هذا يجيء اعتراضا على القولين جميعا، و الجواب: أنّه لا اعتداد بهذا القول، فإنّه مخالف للظّاهر، فإنّ باب الياء أكثر من باب الواو، فردّه إلى الواو لا [٣] حاجة إليه مع جواز أن يكون من الياء، و هذا القائل يزعم أنّ الياء في دمي لأجل الكسرة، مثل رضي، و لو لا أنّ الواو في «رضي» ثابتة بحجّة، و هو قولهم: الرّضوان، لم يحسن أن يقال: هي منقلبة عن واو، فلا يحسن في «دمي» ذلك بلا دليل عليه، و إنّما وجب الرّدّ في القسم الأوّل [٤] على تقدير صحّة قول المبرّد في دم، لأنّه متحرّك الأوسط محذوف منه لام غير ياء، فينبغي أن يردّ لأنّه موضع يقبل التغيير بالرّدّ من غير ثقل، و لا يلزم دمويّ لأنّه محذوف منه ياء، فلو أوجبوا الرّدّ لأوجبوا تغييرا كثيرا، و هو ردّ الياء و قلبها إلى الواو، و لا يلزم من وجوب تغيير لمعنى وجوب تغييرين.
و أمّا مذهب سيبويه فلا يحتاج إلى الاحتراز من دم، إذ أصله دمي على ما تقدّم [٥]، فقصدوا أن يعوّضوا فيما كان متحرّك الأوسط عوضا من حركته، و ليس لدم عنده [٦] حركة في الوسط حتّى يجب التعويض.
قوله: «و من ذلك [٧] ستهيّ في ست».
و وقع في بعض النّسخ «في است» [٨]، و ليس بجيّد،/ لأنّ استا يجوز فيه الوجهان: استيّ و ستهيّ لجريه على قياس ما يجوز فيه الأمران، و أمّا ست فأصله سته، فهو قياس ما يجب فيه الرّدّ، فوجب أن يكون ستهيّا.
[١] قبلها في د: «مع أنّه لا ...».
[٢] ذكر ابن جني هذا القول و لم ينسبه، انظر المنصف: ٢/ ١٤٩، و قال ابن منظور: «و أما الدموان فشاذ سماعا». اللسان (دمي).
[٣] في ط: «و لا». تحريف.
[٤] جاء في حاشية د: «القسم الأول كل ما كان المحذوف غير ياء في موضع اللّام متحرك الأوسط». ق: ١١٤ أ
[٥] انظر ما تقدّم ق: ١٥٢ ب.
[٦] أي: عند سيبويه.
[٧] في المفصل: ٢١٠ «و منه».
[٨] كذا في المفصل: ٢١٠، و شرحه لابن يعيش: ٦/ ٢، و هي لغة في السّته، و انظر اللغات فيها في الكتاب:
٣/ ٤٥٠- ٤٥١، و المنصف: ١/ ٦١ و الصحاح (سته)، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٢١٩