الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٦٦
و من العرب من يقول: أميّيّ [١] و لا يقول في غنيّ: غنيّيّ [٢]/ لما في غنيّ من شدّة [٣] الاستثقال بالكسرة، و قد فعلوا مثل ذلك فيما آخره ياء مشدّدة، و إن كان مخالفا له في الزّنة، كقولهم في تحيّة: تحويّ، لأنّ الأمر المستثقل موجود، فلا اعتداد بالوزن.
و أمّا فعول كعدوّ فإنّه ليس فيه الاستثقال الذي في غنيّ [٤] فجرى مجرى الصّحيح، فقالوا:
عدوّيّ بالاتّفاق، فأجروه مجرى الصّحيح لمّا انتفى ذلك الاستثقال.
و أمّا ما لحقه تاء التأنيث كعدوّة [٥] فقال سيبويه فيه: عدويّ إجراء له مجرى نحو: شنوءة و بابه [٦] و هذا هو القياس الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، و قال المبرّد: عدوّيّ [بضمّ الدّال] [٧] كالمذكّر، و ليس له وجه في القياس [٨] لأنّ عدوّيّ أثقل من قولك: عدويّ [بفتح الدّال] [٩] فلا معنى لالتزامه.
قوله: «و الألف في الآخر لا تخلو من أن تقع ثالثة» إلى آخره.
قال: و ممّا غيّر عن القياس ما آخره ألف، و حكمها إن كانت ثالثة أن تقلب واوا سواء كانت منقلبة [١٠] عن واو أو ياء، لأنّها إن كانت عن واو فظاهر، و إن كانت عن ياء كره بقاؤها لما يؤدّي من الجمع بين ساكنين أو إخلال بالحذف [١١] [لبقاء الكلمة على حرفين] [١٢] و كره ردّها إلى أصلها
[١] حكاه يونس عن ناس من العرب، انظر الكتاب: ٣/ ٣٤٤، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠.
[٢] ظاهر كلام سيبويه جوازه على الرغم من ثقله، انظر الكتاب: ٣/ ٣٤٥، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠، و ارتشاف الضرب: ١/ ٢٨٤، و شرح الشافية للجاربردي: ١٥٧.
[٣] في د. ط: «زيادة».
[٤] جاء في حاشية الأصل: «لأنّ الاستثقال في عدو أقلّ و أضعف من الاستثقال في غنيّ، إذ الواو الأولى في عدوّ نشأت من إشباع الضمة، و الواو الثانية هي الأصلية و كانت لام الكلمة بخلاف الياءين في غنيّ فإنهما أصليتان».
[٥] سقط من ط: «كعدوة».
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٣٤٥
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] انظر مذهب المبرد في العضديات: ٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٤٩، و شرح الشافية للرضي:
٢/ ٢٤، و شرحها للجاربردي: ١٥٨
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] سقط من د. ط: «منقلبة».
[١١] في د: «بالحرف». تحريف.
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.