الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٦٣
قوله: «و النسبة ممّا طرّق إلى [١] الاسم تغييرات [٢] شتّى».
لأنّها غيّرته من مدلول إلى مدلول آخر مغاير له، ألا ترى أنّ قولك: دمشق اسم للبلد، و قولك: دمشقيّ للرجل المنسوب إليها، و غيّرته من حال إلى حال، لأنّه كان عريّا عن الياءين، فصار بهما، و كان إعرابه على ما قبلها فصار على آخرها [٣].
قوله: «و حذفهم [٤] التاء».
في النّسب واجب، لأنّهم لو أثبتوها لفسد المعنى، ألا ترى أنّك إذا نسبت رجلا إلى ضاربة فالرجل هو الاسم الذي فيه ياء النّسب، فلو بقّيت فيه تاء التأنيث لكنت مؤنّثا المذكّر.
الثاني [٥]: أنّه [٦] كان يؤدّي إلى اجتماع تأنيثين إذا نسبت مؤنّثا إلى مؤنّث، فتقول إذا نسبت امرأة إلى ظلمة: ظلمتيّة.
و الثالث: أنّه يؤدّي إلى أن تكون تاء التأنيث وسطا.
قوله: «و نوني التثنية و الجمع».
ينبغي أن يقول: و علامة التثنية و الجمع و نونيهما، لأنّ ذلك يحذف مع النّون، فتخصيصه النّون يوهم ببقاء ما قبلها، و إنّما حذف [٧] علامة التثنية لأنّ المعنى يحصل بالنّسب إلى المفرد، فتقع الزيادة ضائعة، فلا حاجة إليها، و كلّ ما ذكرناه في التاء [٨] فنحوه جار في المثنّى و المجموع، فتكون أربعة أوجه.
فإذا سمّيت بالمثنّى و المجموع المصحّح فلا يخلو إمّا أن تعربه إعراب المفردات أو تجريه في الإعراب على حكم ما كان عليه، فعلى الأوّل تثبتها [٩] لأنّك أخرجتها عن صورتها في أحكامها
[١] في المفصل: ٢٠٧: «على».
[٢] في المفصل: ٢٠٧: «لتغييرات».
[٣] من قوله: «تغييرات شتى» إلى «آخرها» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ١٤٩ بتصرف.
[٤] في المفصل: ٢٠٧: «حذفهم».
[٥] أي: الوجه الثاني من أوجه تعليل حذف تاء التأنيث في النسب، و الوجه الأول قوله: «لأنهم لو أثبتوها لفسد المعنى».
[٦] أي إثبات تاء التأنيث في النسب.
[٧] سقط من د: «حذف». خطأ.
[٨] أي: الأوجه التي ذكرها في تعليل حذف تاء التأنيث.
[٩] أي: علامة التثنية و الجمع.