الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥٢
و أورد تصغير عيد اعتراضا، و بيانه أنّ عيدا مشتقّ من «عاد يعود»، قلبت الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها، فهو مثل «قيل»، و في التصغير تزول هذه العلّة، فكان يجب أن يقال: عويد كما يقال: قويل [١].
و أجاب بأنّ هذا القياس خولف لغرض آخر، و هو إجراؤهم المصغّر [٢] مجرى الجمع المكسّر، و هم يقولون: أعياد بالياء، و كان القياس أعوادا بالواو، و لكنّهم خالفوا القياس ليفرّقوا بين جمع عود [٣] و جمع عيد [٤]، فلذلك خالفوا القياس، و لو قال في عيد: إنّما قالوا: عييد ليفرّقوا بينه و بين تصغير عود لكان أقرب.
قوله: «و الواو إذا وقعت ثالثة وسطا كواو أسود و جدول» إلى آخره.
قال رضي اللّه عنه: أمّا من قال: أسيّد فهو قياس العربيّة، لأنّه اجتمع فيه الواو و الياء و سبقت إحداهما بالسّكون كما في ميّت، و لذلك كان الفصيح، و أمّا من قال: أسيود [٥] فكأنّه راعى فيه أمرين:
أحدهما: مراعاة البنية كما في قولك: [سويد و] [٦] سوير ليفرق بينه و بين سيّد و سيّر، إذ لو أدغم لالتبس.
و الآخر: أنّ ياء التصغير تأتي عارضا، و العارض لا اعتداد به، ألا ترى أنّهم يقولون:
«قالوا: يا قوم» و لا يدغمون، «و نادوا يا مالك» [٧] لعروض مجيء الياء بعد الواو بخلاف ما كان مجيئها أصلا في بنية الكلمة.
قوله: «و كلّ واو إذا وقعت لاما صحّت أو أعلّت فإنّها تنقلب ياء».
[١] بعدها في د: «و لم يقل عييد».
[٢] في د: «للمصغر».
[٣] في د: «أعواد».
[٤] في د: «أعياد».
[٥] ذكر سيبويه هذا الوجه عن بعض العرب و قال: «هو أبعد الوجهين»، الكتاب: ٣/ ٤٦٩، و انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٢٤.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] الزخرف: ٤٣/ ٧٧. و الآية «و نادوا يا مالك ليقض علينا ربّك ...».