الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٤٣
و «سيساء» [١] إن قيل: لم لا يكون فيعالا بمثابة ديماس و ميلاع [٢]، فتكون الياء زائدة، أو فعلالا بمثابة الزّلزال، فتكون الياء أصليّة، و الهمزة عن ياء هي لام حتّى يكون مضاعفا كالزّلزال.
فالجواب: أنّك لو جعلت الياء زائدة لكانت الفاء و العين من جنس واحد، و ذلك بعيد، فوجب أن تكون أصليّة، و إذا ثبت أصالتها فلو كانت الهمزة منقلبة عن ياء كالزّلزال لكان مصدرا، لأنّ ذلك مخصوص بالمصادر، و أيضا فإنّه يكون جائزا فيه الفتح، و لم يسمع فيه فتح، فوجب أن تكون الهمزة زائدة، و ليست للتأنيث لما ذكرناه أوّلا [لأنّه جاء منصرفا] [٣]، فوجب الإلحاق.
«و حوّاء» إن قيل: لم لا يكون فعّالا كقولك: ضرّاب، فتكون الهمزة منقلبة عن حرف أصليّ أو أصليّة، أو فوعالا كقولهم: طومار [٤].
فالجواب: أنّه اسم لنبت يضرب لونه إلى الحوّة [٥] فالاشتقاق مرشد إلى أنّ الهمزة ليست أصلا، و لا يستقيم أن يكون أصله فعّالا من الحوّة، لأنّ فعّالا من أبنية الصّفات، [كقوله تعالى:
وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) [٦]] [٧] و لا يكون فوعالا من الحوّة لأنّ فوعالا فيما عينه واو لم يأت، و لو أتى لوجب أن يكون غير مدغم فرقا بين البناءين [٨] كما فرّقوا بين تفعّل و تفوعل، فقالوا: تسوير و تسيّر [و تقوول و تقوّل] [٩] فأدغموا في تفعّل و لم يدغموا في تفوعل، و هذا يتبيّن في الإعلال.
و أمّا «مزّاء» [من أسماء الخمر] [١٠] فوزنه فعلاء أيضا، فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون فعّالا
[١] «السّيساء: منتظم فقار الظهر». الصحاح (سيس).
[٢] «جمل ملوع: سريع، و الأنثى ملوع و ميلاع» اللسان (ملع).
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] الطومار: الصحيفة، انظر سفر السعادة: ٣٤٩، و اللسان (طمر).
[٥] واحدته حوّاءة، نبات يشبه لون الذئب أورق، انظر سفر السعادة: ٢٤٠، و اللسان (حوا).
[٦] نوح: ٧١/ ٢٢
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في ط: «البابين».
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر سفر السعادة: ٤٦٣ و اللسان (مزز).