الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٥
فتقول: «الرّجال ضربوا» و «ضربت» و لا تقول: ضربن، و النّساء و الأيّام فعلت و فعلن، و لا تقول:
فعلوا، و يجري أيضا في الضّمائر و إن لم تكن للفاعل، تقول: الرّجال ضربتهم و ضربتها، و النّساء و الأيّام أكرمتها و أكرمتهنّ، و لا تقول في الأوّل: أكرمتهنّ و لا في الثاني: أكرمتهم.
و عن أبي عثمان [١]: الأجذاع انكسرن، و الجذوع انكسرت، و خمس خلون و خمس عشرة خلت على سبيل الاستحسان لا الوجوب [٢]، و وجهه أنّك إذا قلت: «خمس خلون» فأصله خمس ليال خلون، فالّليالي هي المقصودة بالذّكر، فحسن رجوع الضمير إليها ضمير جمع ليناسبها، و إذا قلت: «خمس عشرة خلت» فأصله ليلة، فرجع الضمير إلى ليلة مفردا، كما رجع إلى الّليالي جمعا لكونه المقصود، ثمّ حملوا الجموع على تقدير الأعداد، و إن لم تذكر، نظرا إلى المعنى، فقالوا: «الأجذاع انكسرن [٣]» نظرا إلى أنّه جمع قلّة، فيثبت على/ حاله مع تقدير ألفاظ العدد [٤]، فكأنّك قلت: ثلاثة أجذاع أو نحوها إلى العشرة، و إذا قلت: الجذوع انكسرت فهو إمّا فوق العشرة، و التمييز فيه مفرد [٥]، فكأنّك قلت: أحد عشر جذعا، أو مائة جذع أو ألف جذع، فحمل على تقدير وجود ما يكون تمييزا له.
قوله: «و نحو النّخل و التّمر يذكّر و يؤنّث» [٦]
قضيّة سماعيّة، فمن ذكّر فلأنّ اللّفظ مذكّر، و من أنّث فلأنّه في المعنى جماعة، و يستوي المذكّر و المؤنّث الحقيقيّ في لفظ المفرد من هذا الباب [٧]، فيقال: حمامة و دجاجة و شاة للذّكر و الأنثى، و لم يفرّقوا كراهة الّلبس بالجمع كما ذكر [٨].
[١] أقحم بعدها في د: «المبرد». و أجاز المبرد نحو هذا في المقتضب: ٢/ ١٨٥، و المقصود المازني، و انظر التكملة:
٨٨- ٨٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ١٢٩، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٥٧.
[٢] انظر تعليل ما نقله المازني في شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٠٦.
[٣] في الأصل. ط: «انكسرت». و ما أثبت عن د.
[٤] سقط من ط: «العدد». خطأ.
[٥] سقط من د من قوله: «فهو إمّا» إلى «مفرد». و جاء مكانه «مع تقدير ألفاظ العدد». خطأ.
[٦] تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري. انظر المفصل: ٢٠١
[٧] جاء في هامش النسخة د: «أي باب ما يفرق بين الجنس و واحده بالتاء» ق: ١٠٥ ب.
[٨] في ط: «ذكروا». و المقصود الزمخشري.