الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٣
لو كان المصحّح تأويله بأنّه شيء لجرى [١] في الحدوث و غيره على السّواء.
و قال الكوفيّون: إنّما ذلك لأنّه لا مشاركة بينه و بين المذكّر، و التاء جاءت للتفرقة، فلا حاجة إليها، و قد ردّ ذلك بأمور:
أحدها: أنّه لو كان كذلك لوجب أن تقول: ناقة ضامرة، لقولهم: جمل ضامر، لتحصل التفرقة، و هو الذي أشار إليه في الكتاب [٢].
و هذا لا يلزمهم إلّا أن يعمّموا، و هم إنّما علّلوا نحو: حائض و طامث.
الثاني: أنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال: امرأة مرضع لأنّه لا مشاركة بينه و بين المذكّر، و لمّا قيل: امرأة مرضعة دلّ على فساد التعليل، و لا يلزمهم أيضا لأمرين:
أحدهما: أنّهم إنّما جعلوه مجوّزا لا موجبا، و يجوز أن تقول: مرضع كذلك.
و ثانيهما: أنّهم إنّما علّلوا الواقع في كلام العرب من نحو: حائض و طامث و طالق، فلا يلزمهم التعميم.
الثالث [٣]: أنّه قيل: لو كان ما ذكرتموه صحيحا لجاز أن تقول: «هند حاض» إذ لا مشاركة بينه و بين المذكّر، و هذا أيضا لا يلزمهم لأنّهم لم يعمّموا في الأسماء فضلا عن الأفعال، و إذا لم يرد عليهم بعض الأسماء فلأن لا يرد عليهم الأفعال أولى.
قوله: «و يستوي المذكّر و المؤنّث» إلى آخره.
قال رضي اللّه عنه: هذا الفصل راجع إلى السّماع، و اشتراطهم جريه على المؤنّث قصد إلى الإيضاح في كونه للمؤنّث، ليحصل الفرق بينه و بين المؤنّث بقرينة جريه على الموصوف.
ثمّ قال: «و قد يشبّه به ما هو بمعنى فاعل».
يعني لمّا كان فعيل تحذف [٤] منه التاء في المؤنّث و هو بمعنى مفعول شبّه به فعيل، و إن كان
[١] في الأصل. ط: «لجرت». و ما أثبت عن د.
[٢] أي: الزمخشري، انظر المفصل: ٢٠٠
[٣] أي: الأمر الثالث من الأمور التي ردّ بها على الكوفيين، و الرادّ عليهم بهذه الأمور هم البصريون. انظر الإنصاف: ٧٥٨- ٧٨٢.
[٤] في ط: «فعيل قد تحذف». مقحمة.