الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٢
و هذا أظهر في أنّه من باب ضارب و ضاربة، لأنّه ليس في الدّلالة على الجمعيّة كبغّالة لكونه دونه في الكثرة.
«و منه الحلوبة و القتوبة [١] و الرّكوبة، قال اللّه تعالى: فَمِنْها رَكُوبُهُمْ [٢]، و قرئ «ركوبتهم» [٣]».
و هو موضع الاستشهاد، و قد يقال: حلوبة و حلوب، فحلوبة للواحد، و حلوب للجمع [٤]، فليس هذا من باب الحلوبة المتقدّمة، لأنّ تلك للجماعة، فهو من باب بغّالة، و هذه للمفرد، فهي من باب تمرة.
قوله: «و للبصريّين في نحو: طامث و حائض مذهبان» إلى آخره.
قال رضي اللّه عنه: مذهب الخليل أنّه على [٥] معنى النّسب، و ما كان على معنى النّسب فقياسه أن يأتي بغير تاء، كقولهم: لابن و تامر و دارع، أي: ذلك منسوب إليها، لا على معنى حدوثه حتّى تدخل التاء، لأنّ التاء إنّما دخلت في هذا الجنس حملا على الفعل على ما تقدّم [٦]، فإذا لم يقصد جريها على الفعل و قصد ذلك المعنى بمجرّده منسوبا إلى من قام به لم يؤت بالتّاء، فلذلك قال الخليل: على معنى النّسب، يشير/ إلى هذا.
و قال سيبويه: إنّه متأوّل بأنّه إنسان أو شيء حائض [٧]، و ما ذكره الخليل أحسن، لأنّه إنّما ردّه إلى معنى يقتضي حذف التاء، و ما ذكره سيبويه تأويل بعيد ليس فيه معنى يقتضي حذف التاء، و اتّفاقهم على أنّه إنّما يكون في الصفة الثابتة دون الحادثة دليل على صحّة ما ذهب إليه الخليل، إذ
[١] القتوبة بالفتح: الإبل التي توضع الأقتاب على ظهورها. اللسان (قتب).
[٢] يس: ٣٦/ ٧٢، و الآية: وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢) .
[٣] قرأت عائشة «ركوبتهم». انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٣٨٠، و إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٤٠٦، و الجامع لأحكام القرآن: ١٥/ ٥٦، و البحر المحيط: ٧/ ٣٤٧.
[٤] قال ابن منظور: «و قال ابن بري: و من العرب من يجعل الحلوب واحدة و منهم من يجعله جمعا .. و كذلك الحلوبة تكون واحدة و جمعا». اللسان (حلب).
[٥] في د: «أنه ليس على». مقحمة.
[٦] انظر ما تقدم ورقة: ١٣٩ ب من الأصل.
[٧] انظر الكتاب: ٣/ ٣٨٣- ٣٨٤، و المقتضب: ٣/ ١٦٤