الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٨
و هو مع الفصل [١]، و [٢] مع غير الفصل أبعد منه [٣]، و منه قوله [٤]:
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء
على باب استها صلب و شام
و غير الحقيقيّ أنت مخيّر في الفعل بين إثبات التاء و تركها، وقع فصل أو لم يقع، و قد جاء القرآن بذلك كلّه، و قول النحويّين: إنّ إثبات التاء مع عدم الفصل أحسن ليس بسديد للإجماع على قوله تعالى: وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ (٩) [٥] فإذن الأمران مستويان [٦]، و إذا أسند إلى الضمير المؤنّث استوى الحقيقيّ و غير الحقيقيّ في لزوم العلامة، فتقول: هند قامت، و الشّمس طلعت، أمّا في الحقيقيّ فواضح، و أمّا في غير الحقيقيّ فلأمور:
منها أنّ تاء التأنيث إنّما جيء بها لتدلّ على أنّ الفاعل مؤنّث، فإذا أسند إلى الظّاهر فالظّاهر نفسه يدلّ على التأنيث، فاستغني عنها، و ليس في الضمير ما يرشد إلى ذلك، فلم يستغن عنها.
و منها: هو أنّه إذا كان مضمرا كان أشدّ اتّصالا، فناسب أن يكون الفعل له أكثر من كونه ظاهرا مستقلا [٧].
و منها: أنّه إذا تأخّر علم أنّه فاعله برفعه، و إذا لم يتأخّر و كان مضمرا فقد يتقدّم هو و غيره
[١] ظاهر كلام ابن الحاجب أنّه لا يجوز ترك التاء في الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا وقع فصل أم لم يقع، و لكن سيبويه أجاز ترك التاء مع الفعل إذا فصل عن فاعله و قال: «و كلما طال الكلام فهو أحسن نحو قولك: حضر القاضي امرأة». الكتاب: ٢/ ٣٨، و أجاز المبرد حذف التاء مع وجود فاصل في الشعر للضرورة، انظر المقتضب: ٢/ ١٤٧- ١٤٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٩٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١١٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦٩.
[٢] سقط من د: «مع الفصل و». خطأ.
[٣] سقط من د: «أبعد منه». خطأ.
[٤] هو جرير يهجو الأخطل، و البيت في شرح ديوانه: ١/ ٢٨٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٩٢، و المقاصد للعيني: ٢/ ٤٦٨، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ١٤٨، و الخصائص: ٢/ ٤١٤، و أمالي ابن الشجري:
٢/ ٥٥، و الإنصاف: ١٧٥
[٥] القيامة: ٧٥/ ٩
[٦] انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٥٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٧٠، و حاشية الصبان: ٢/ ٥٢
[٧] بعدها في د: «بالظهور».