الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٧
«و من أصناف الاسم المذكّر و المؤنّث [١]»
قال صاحب الكتاب: «المذكّر ما خلا من العلامات الثّلاث» إلى آخره.
قال الشيخ: يعني ما خلا لفظا أو تقديرا، لأنّه سيبيّن أنّ المؤنّث يكون مؤنّثا لفظا و تقديرا، فإن لم يكن المذكّر كذلك رجع المؤنّث المقدّر مذكّرا، و التقدير مخصوص بالتاء على ما سيأتي، و الياء لا تكون للتأنيث في الأسماء إلّا في نحو هذي عند بعضهم [٢] و بعضهم لا يثبت الياء، و يزعم أنّ هذي بكمالها صيغة موضوعة للتأنيث كهذه [٣] و بعضهم يزيد في علامات التأنيث الهاء موضع قولهم: الياء نظرا إلى قولهم: هذه، فيقول: التاء و الألف و الهاء، و هذه/ التاء ليست بهاء- و إن انقلبت هاء في الوقف- في اللّغة الفصيحة، و لذلك يقول الكوفيّون: هاء التأنيث [٤] لأنّه قد ثبت التّلفّظ بها تاء في الوصل إجماعا، و قلبها في الوقف هاء إنّما كان فرقا بينها و بين تاء الفعل [في نحو:
قامت هند و قعدت] [٥]، و الوقف محلّ تغيير، و أيضا فإنّ تاء الفعل للتأنيث، و هذه محمولة عليها، فهي إذن تاء.
قوله: «و التأنيث على ضربين حقيقيّ» على ما فسّره [٦]، «و غير حقيقيّ كتأنيث الظّلمة و النّعل».
فمثّل بمؤنّث بتاء لفظيّة و تاء مقدّرة على ما سيأتي ذكره، ثمّ ذكر أحكام الفعل إذا نسب إلى المؤنّث عند ترجيحه الحقيقيّ على غيره، و الفعل إذا أسند إلى ظاهر المؤنّث فلا يخلو إما أن يكون حقيقيّا أو غير حقيقيّ فالحقيقيّ لا بدّ له من علامة التأنيث، وقع فصل أو لم يقع إلّا في لغة رديئة
[١] تجاوز الشارح من أصناف الاسم المعرفة و النكرة، انظر المفصل: ١٩٧- ١٩٨
[٢] ذهب السيرافي و ابن سيدة إلى أنّ الياء في «هذي» للتأنيث، انظر السيرافي: ٥٦٨- ٥٦٩، و المخصص: ١٦/ ٩٧
[٣] ذهب ابن يعيش إلى هذا الرأي، انظر شرحه المفصل: ٥/ ٩١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦١.
[٤] ذهب الكوفيون إلى أنّ الهاء أصل لتاء التأنيث و خالف البصريون و ذهبوا إلى أن التاء هي الأصل و الهاء بدل منها، انظر: الكتاب: ٤/ ٢٣٨، و المقتضب: ١/ ٦٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٨٩، و مغني اللبيب:
٣٨٥، و الأشباه و النظائر: ١/ ١٠٥- ١٠٦
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «كما فسر».