الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٧
فإن قيل: إذا كانت تثنيتها كباب تنكيرها و تعريفها بالّلام، و ذلك شاذّ، فليكن أيضا تثنيتها شاذّا، و ليس بشاذّ بالإجماع، دلّ على أنّه ليس مثله.
فالجواب أنّ زيدا إذا نكّر و عرّف فقد استعمل على خلاف ما وضع له من غير ضرورة، لأنّه يمكن استعماله علما في كلّ موضع، فجعله نكرة بهذا التقدير إخراج له عن أصله لغير ضرورة، و أمّا زيدان فلا يمكن استعماله علما لأنّ تثنيته تنافي علميّته، فلا يلزم من شذوذ ما يمكن جريه [و هو الزيد بأن يقال: زيد بغير الألف و الّلام] على أصله شذوذ ما لا يمكن إجراؤه على أصله [كزيدان بأن يقال: هو علم].
قوله: «و الثانية عوضا من الحركة و التنوين».
هو مذهب البصريّين، و أمّا الكوفيّون فيقولون: إنّها عوض من التنوين، و يستدلّون بقولك: «جاءني غلاما زيد» فحذفها يدلّ على أنّها كالتنوين، و البصريّون يستدلّون بقولك:
الغلامان، فإثباتها يدلّ على أنّها كالحركة، إذ التنوين لا ثبات له مع الّلام.
و الوجه أنّها كالحركة في موضع و كالتنوين في موضع و مثلهما في موضع، فإذا قلت:
رجلان كانت عوضا من التنوين و الحركة جميعا، و إذا قلت: الرجلان كانت عوضا من الحركة، فإذا قلت: «غلاما زيد» كانت عوضا من التنوين.
قوله: «و من شأنه إذا لم يكن مثنّى منقوص».
يعني بالمنقوص ما آخره ألف، و هذا غريب في الاصطلاح، و إنّما المنقوص في الاصطلاح ما نقص من آخره حرف كقاض و عصا، أو ما نقص بعض الإعراب كقاض، و أمّا إطلاق المنقوص