الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠١
الكنايات
قال صاحب الكتاب:
«و هي كم و كذا و كيت و ذيت»، إلى آخره.
قال الشيخ: علّة بناء «كم» الاستفهاميّة ظاهرة، و هي تضمّنها معنى حرف الاستفهام، و أمّا الخبريّة فيجوز أن يكون لشبهها بأختها لفظا و أصل معنى، و هو كناية للعدد، أو لوضعها على حرفين كوضع الحروف، أو لأنّها نقيضة «ربّ» أو لتضمّنها معنى الإنشاء، و هو في الغالب بحرف، فكأنّها تضمّنت حرفا مقدّرا، و لذلك استحقّت صدر الكلام.
و معنى الكلام الإنشائيّ أن لا يحتمل صدقا و لا كذبا، بل لنوع من الكلام محّقق في النفس ليس له اعتبار من خارج بموافقة له فيسمّى صدقا و لا بمخالفة فيسمّى كذبا، و الخبر بخلافه لنوع من الكلام في النّفس له اعتبار من خارج بموافقة فيسمّى/ صدقا أو بمخالفة فيسمّى كذبا، فمثال الإنشاء قولك: قم و اقعد، فإنّه لطلب محقّق لا يعتبر بأمر من خارج، فلا يقال له: صدق و لا كذب، و الخبر كقولك: «زيد قائم»، فيعتبر بأمر من خارج، و هو تحقيق النسبة إلى زيد، لا باعتبار النّفس، فإن كانت محقّقة سمّي صدقا، و إن كانت منتفية سمّي كذبا.
و أمّا «كذا» [و هو كناية عن الحدث] فعلّة بنائها إمّا أن نقول: لشبهها بكم في معناها فألحقت