الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٠
و اللّغة الثانية أن تضيف الأوّل إلى الثاني، و علّتها أنّهم شبّهوه بالمضاف و المضاف إليه تشبيها لفظيّا من جهة أنّهما اسمان ذكر أحدهما عقيب الآخر، و هو ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنّ ما ذكروه تشبيه لفظيّ، و ما ذكر في تلك العلّة تشبيه معنويّ، و اعتبار المعنى أقوى.
و الآخر: هو أنّهم بقّوه ساكنا في حال النصب، فقالوا: «رأيت معديكرب»، و لو كان جاريا مجرى المضاف على التحقيق لوجب أن ينتصب المضاف إذا كان مثله في قولك: «رأيت قاضي مصر» و شبههه، و لمّا وجب التسكين دلّ على اعتبار الامتزاج دون اعتبار الإضافة.
و هذه اللّغة [أي: اعتبار الإضافة] انقسم صاحبها إلى قسمين:
فمنهم من يمنع الثاني الصّرف، و علّته كالعلّة في إسكان الياء من معديكرب، و لو لا اعتدادهم بالتركيب و المزج لم يكن للإسكان وجه، ثمّ أصحاب هذه اللغة انقسموا إلى قسمين:
منهم من لا يصرف الثاني اعتدادا بالتركيب الصّوريّ، كما اعتدّ به في إسكان معديكرب، و هو وجه ثالث تضعف به هذه اللّغة.
و منهم من يصرفه، و هو القياس بعد قصد الإضافة، إذ التركيب في المضاف و المضاف إليه غير معتدّ به في باب منع الصّرف، و اللّه أعلم.