الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٩
فلمّا صارا جميعا يفهم منهما معنى مقصود من غير نظر إلى آحادهما كان بمنزلة معديكرب في دلالتهما على مدلولهما من غير نظر إلى تفصيل اللّفظين، فأجري مجراه لمّا صار في المعنى مثله، و إذا كانوا قد فعلوا مثل ذلك في الجمل حتّى أجريت مجرى المفردات لمّا فهم منها معنى من غير تفصيل، فأعربت إعراب المفرد، و عدل بها عن معنى الجملة، فهذه أقرب إلى ذلك، و إن كانت الأحكام قد اختلفت باختلاف المقصود فيهما إلّا أنّ الجامع بينهما في التشبيه أنّها ألفاظ متعدّدة يفهم منها معنى مقصود من غير نظر إلى مدلول كلّ مفرد حتّى أجري كلّ واحد من القبيلين مجرى المفرد، فهذا وجه المشابهة بينهما، و حكم «بادي بدي» في العلّة حكم «أيدي سبا» و إن اختلف المدلولان في أنّ ذلك للتّفرّق، و هذا للأولويّة.
و أمّا «معديكرب» و بابه ففيه لغتان على ما ذكر، أمّا اللّغة الفصيحة فهي إعراب الثاني، و جعل الأوّل معه كالجزء، و يكون غير منصرف [في المعرفة]، و علّته واضحة، و هي أنّهما لفظان مزجا/ و صيّرا واحدا دالا على معنى، فألحق بالمفردات من كلامهم، لأنّه أشبه بها من المركّبات قبل النّقل، إذ المركّبات قبل النّقل كان لها حكم في الإعراب، فبقي ذلك الحكم على حاله، و هذا لم يكن له حكم قبل النّقل، فلا بدّ من حكم له الآن، و هو أشبه بالمفردات من حيث المعنى، إذ مدلوله مفرد كما أنّ مدلول المفردات مفرد.