الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٨
في معديكرب دلّت على المخالفة بين التقديرين، و إذا كانت قواعد معلومة تقتضي أحكاما مختلفة، و جاءت الأحكام مختلفة في ألفاظ يجوز/ أن يقدّر في كلّ واحد منها ما يجري به على القواعد المعلومة وجب تقدير ذلك فيها، لئلّا يؤدّي إلى إبطال ما علم صحّته، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في «خازباز».
و أمّا «بادي بدي» و «أيدي سبا» فهما من القسم الثاني عنده ممّا لم يتضمّن ثانيه معنى حرف، فهو معرب، و الأوّل مبنيّ كمعديكرب، و هو مشكل أيضا، و وجه إشكاله أنّه في الأصل اسم معرب منصوب على الحال، لم يطرأ عليه إلّا التخفيف، و التخفيف لا يوجب بناء، و لو قيل:
إنّه معرب على أصله منصوب على الحال إلّا أنّهم سكّنوا الياء في «أيدي سبا» و في «بادي بدي» بعد تخفيف الهمزة تخفيفا لمّا جرت في كلامهم كثيرا، فصارت كالأمثال، كما كان ذلك في قولهم:
«أعط القوس باريها»، و كذلك قول الشاعر:
فآليت لا أرثي لها من كلالة
و لا من حفى حتّى تلاقي محمّدا
و سيأتي ذكر ذلك في المشترك، لكان أقرب إلى الصّواب، إلّا أنّهم حكموا بالبناء لمّا رأوا إسكان الأوّل، و هو في موضع نصب، و رأوا صورة التركيب.
ثمّ توجيهه لهم أن يقال: كثر استعمالهم «أيدي سبا» في التّفرّق الكثير، حتّى صار قولهم:
«أيدي سبا» يفهم منه التّفرّق من غير نظر إلى معنى الأيدي و معنى سبا على [معنى] التفصيل،