الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٦
المركّبات
قال صاحب الكتاب: «هي على ضربين: ضرب يقتضي تركيبه أن يبنى الاسمان معا»، إلى آخره.
قال الشيخ: إنّما لم يبن الأوّل من «اثني عشر» لأنّهم حذفوا نونه، فأشبه المضاف مع المضاف إليه، فكما أنّ المضاف مع المضاف إليه غير مبنيّ فكذلك ما أشبهه.
ثمّ قال: «و الأصل في العدد المنيّف على العشرة أن يعطف الثاني على الأوّل».
لأنّ القياس في الأعداد كلّها أن يعطف الثاني على الأوّل، و كان قياس هذه كذلك، فمزج الاسمان كما ذكر إلى تسعة عشر، و لم يمزج غير ذلك، لأنّ العشرة فما دونها ليس فيها تعدّد، و أمّا فوق العشرين فلم يكثر كثرة ما قبلها، فخفّف ما كثر بالمزج دون ما لم يكثر، و الدّليل على أكثريّته أنّ كلّ ما يتعدّاه فهو في ضمنه، [لأنّ ما فوق العشرين إلى المائة يتضمّن على الآحاد و العشرات، و هي داخلة في مفهوم ما بين العشرة إلى عشرين].
«و حرف التعريف و الإضافة لا يخلّان بالبناء».
أمّا حرف التعريف فمتّفق/ على حكمه، و أمّا الإضافة فمذهب سيبويه أنّها لا تخلّ بالبناء نظرا إلى قيام العلّة فيه مع الإضافة فموجب البناء قائم بعد الإضافة كما هو قبل الإضافة، و مذهب الأخفش أنّ الثاني معرب لأنّه مضاف فقوي أمر الاسميّة فيه قياسا على «اثني» في قولك: «اثنا عشر»، و الفرق بينهما أنّ «اثنا» لمّا حذفت نونها، و هو حكم من أحكام الإضافة أعطي حكم المضاف، لأنّ علّة بنائه إنّما هي كونه منزّلا منزلة جزء الكلمة، فلمّا قدّر مضافا، و المضاف له حكم الاستقلال في الإعراب فات علّة البناء، فأجري مجرى المضاف، بخلاف الثاني من «خمسة عشر» فإنّ علّة بنائه تضمّنه معنى الحرف، و تضمّنه معنى الحرف باق على حاله قبل