الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٥
و أمّا «لمّا» فبنيت لشبهها بالشّرط، أو لاقتضائها جملة تبيّنها كاقتضاء «إذ».
و أمّا «أمس» فهي متضمنة معنى لام التعريف عند الحجازيّين فبينت لذلك، و أمّا بنو تميم فيعربونها، فينبغي أن تقدّر على مذهبهم معدولة عمّا فيه الألف و الّلام، و العدل لا يوجب البناء، فيكون اسما [معربا] ممنوعا من الصّرف، و كذلك يقولون.
و أمّا «قطّ» فبنيت إمّا لتضمّنها معنى لام التعريف، لأنّ معناها استغراق الزّمن الماضي جميعه، و هو قول بعض المتقدّمين، و إمّا أن يقال: لتضمّنها معنى المضاف إليه لأنّه بمعنى زمن المضيّ، أو نقول: إنّ من لغاتها قط ساكنة، و هي موضوعة وضع الحروف، و هذه مشبهة لها من حيث المعنى و اللّفظ، فأجريت مجراها، كما قلنا في «لدن» بالنسبة إلى «لد».
و أمّا «عوض» فبنيت للعلّتين المذكورتين في «قطّ»، إلّا أنّ زمانها مستقبل فإذا أورد «أبدا» فإنّها موضوعة للزّمن المستقبل، و هي معربة، أجيب بأنّ «أبدا» تدخله لام التعريف، و لو كان متضمّنا لها لم تدخله، كما قلناه في «أين» و شبهه من المبنيّات التي تضمّنت معنى الحرف، و اللّه أعلم.