الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٩
و الوجه الآخر أن يقال: إنّها مقطوعة عن إضافة مرادة في المعنى، ألا ترى أنّ قولك: «منذ يوم الجمعة» معناه أوّل المدّة، فالمضاف إليه متضمّن لها كتضمّن قبل و بعد عند الحذف، إلّا أنّها لم تأت إلّا مبنيّة، لأنّ المضاف إليه لا يذكر أبدا معها، و لم يصحّ تقديره محذوفا بخلاف قبل و شبهه، فإنّه يصحّ ذكر مضافها، فصحّ أن يقدّر محذوفا فتعرب، فمن ثمّ جاءت «منذ» مبنيّة ليس إلّا، و «قبل» و أخواتها مبنيّة تارة و معربة أخرى.
قوله: «و منها «إذ» لما مضى من الدّهر، و «إذا» لما يستقبل منه» قال: علّة بناء إذ و إذا أنّ وضعهما لزمان منسوب إلى نسبة، فهما محتاجان إلى جملة تبيّن معناهما كاحتياج الحرف إلى جملة معه.
و في «إذا» أمر آخر، و هو تضمّنها معنى الشّرط، و في «إذ» أمر آخر، و هو وضعها على حرفين الذي ليس [هو] وضع المتمكّن.
و لم تضف «إذا» إلّا إلى الفعليّة لما فيها من معنى الشّرط، و أمّا «إذ» فأضيفت إلى كلتا الجملتين، لأنّه لا شرط فيها، فإن وقع بعد «إذا» اسم مرفوع أو منصوب قدّر معمولا لفعل، ليوفّر عليها ما تقتضيه من الفعل، كقوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١)، تقديره: إذا انشقّت السّماء، و قد أجاز بعض النحويّين أن تكون جملة اسميّة مبتدا و خبرا، و استدلّ على ذلك باتّفاقهم على جواز «إذا زيد ضربته ضربته»، و لو كان الفعل لازما لم يجز الرفع كما لا يجوز «إن