الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٤
ثمّ قال: «و هذه الأسماء على ثلاثة أضرب».
ما يستعمل منوّنا، و ما يستعمل غير منوّن، فقيل فيما استعمل منوّنا: إنّ التنوين للتنكير، و إنّك إذا قلت: صه فمعناه الأمر بسكوت معهود، [أي اسكت السّكوت] و إذا قلت: صه فمعناه الأمر بسكوت ما، كأنّهم قصدوا إلى أن يجعلوا التنوين في «صه» جيء به لمعنى، و حكموا على المنوّن بأنّه نكرة و على غير المنوّن بأنّه معرفة لما ذكرناه، و ينبغي إذا حكم بالتعريف أن يكون علما موضوعا اسما للفعل الذي بمعناه.
فإن قيل: هو اسم للفعل على كلّ تقدير، فكيف يكون معرفة تارة/ و نكرة أخرى؟
قلت: إذا قدّر معرفة جعل علما لمعقوليّة الفعل الذي بمعناه، كما تقوله في أسامة و غدوة، و إذا قدّر نكرة كان لواحد من آحاد الفعل الذي يتعذّر اللّفظ به، فصار أمره بهذا التقدير مختلفا، فصحّ أن يقدّر معرفة و أن يقدّر نكرة، و مجيئه معرفة لا غير في بعض مواضعه كمجيء قولهم: «أبو براقش»، و مجيئه معرفة و نكرة بالتأويلين المذكورين كما لو نكّرت أسامة، [كما يقال: مررت بأسامة و أسامة آخر، و كما يقال: مررت بحمزة و حمزة آخر] و مجيئه نكرة لا غير كقولك: أسد و شبهه.
و قولهم: «فداء لك» لا بدّ من تقديره اسم فعل، و إلّا وجب نصبه، و إذا جاء منصوبا كان مصدرا.
و هذه الأسماء كلّها- أعني أسماء الأفعال- اختلف فيها، هل لها موضع من الإعراب أو لا، فقال قوم: لا موضع لها من الإعراب، لأنّ معناها معنى ما لا موضع له من الإعراب، [و هو الفعل] و لذلك بنيت، فوجب أن لا يكون لها موضع من الإعراب