الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨١
محذوفة، و في مثل «يسار» تضمّنها الاسم فصار دالا عليها، و زعم أنّ ذلك معلوم من أحكامهم لبنائهم أحد القسمين و إعرابهم الآخر، فإذا قدّر هذا التقدير جرى على قياس لغتهم.
و الأوّل أولى لما في هذا من التعسّف، و تقدير أسماء مؤنّثة لم ينطق بها.
ثمّ قال: «و البناء في المعدولة لغة أهل الحجاز» و قد تقدّم علّته
«و بنو تميم يعربونها و يمنعونها الصّرف».
و وجهه أنّه معدول علم، فوجب أن يمتنع من الصّرف كسائر الأسماء الممتنعة من الصّرف، و هذا و إن كان جيّدا في معناه لو طردوه، لكنّهم خالفوه فيما آخره راء فبنوا، فلو لا أنّهم فهموا علّة توجب البناء فيما آخره راء لما بنوا، و إذا وجب بناء ما آخره راء وجب بناء الباب كلّه، إذ ليس لكونه راء أثر في البناء.
و يمكن أن يقال/ عنهم: التقديران مستقيمان، لكن قد يرجّح أحد التقديرين لغرض، و الغرض ههنا قصد الإمالة، و ذلك لا يحصل إلّا بتقدير علّة البناء، لأنّه إذا أعرب لم يكسر، و إذا بني كسر، فالإمالة في مثله لا تكون إلّا للكسرة، فلمّا كانت الإمالة مقصودة في لغتنا و لا تحصل إلّا بالكسرة، و الكسرة لا تحصل إلّا بتقدير علّة البناء كان تقديرها أولى من تقدير علّة منع الصّرف، و إن كانت أيضا مستقيمة لكن يرجّح عليها علّة البناء لما ذكرناه
و أمّا القليل من تميم فقد جروا على قياس منع الصّرف في الجميع دون البناء، و لم يحتاجوا إلى تعسّف في الفرق.
ثمّ قال في فصل «هيهات»: «و قالوا: إنّ المفتوحة مفردة» إلى آخره.
لم يرد نسبته إليه فقال: «و قالوا» لما فيه من تعسّف و الحقّ أنّه لغات فيها، إلّا أنّهم لمّا رأوها مفتوحة تارة و مكسورة أخرى، و تقلب تاؤها [تارة] و تثبت أخرى شبّهوها في الموضعين بما