الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٨
على ذلك أنّه قد جاء بعض هذه الأسماء معربا و مبنيّا كرويد، و حكمنا في حال إعرابه كحكمنا على «سقيا»، و حكمنا في حال بنائه كحكمنا على «ها» [١] و شبهه، و كذلك «بله» و «فداء» و «أفّة» و نظائرها، فقد اتّضح لك أنّ [٢] التقدير مختلف، و المعنيان متقاربان.
ثمّ قال: «هلمّ» و ذكر الخلاف في تركيبها، و الذي حمل النحويّين على الحكم بالتركيب في مثل هذه المواضع، و إن كان الظّاهر أنّه كلمة برأسها أنّهم رأوا العرب حكمت بالتركيب في مثله، كقولهم [٣] في «إمّا»: إن في قوله [٤]
سقته الرّواعد من صيّف
و إن من خريف فلن يعدما
قال سيبويه: هي «إمّا» العاطفة، فحذفت «ما» و بقيت «إن» [٥] و إذا ثبت أنّ «إمّا» مركّبة مع بعد التركيب عنها صورة فلا بعد في أن يكون «هلمّ» مركّبا، و يقوّيه ههنا لغة بني تميم في قولهم:
هلمّا و هلمّوا لأنّهم لمّا صرّفوه تصرّف الفعل دلّ على أنّه فعل، و لا يكون فعلا إلّا بالتركيب.
على أنّ مذهب أهل الحجاز يضعّف التركيب، لأنّه لو كان مركّبا لوجب اللّغة التميميّة، و لم يكن لكونه اسم فعل معنى [٦] إذ كيف يكون اسم فعل و هو فعل؟ و مذهب بني تميم يقوّي التركيب، و لكنّه يضعّف كونه اسم فعل للمنافاة الحاصلة بين الفعل و اسم الفعل، و إذا حكمنا بأنّه فعل تعذّر أن نحكم [٧] بأنّه اسم، فلا بعد أن يكون على مذهب أهل الحجاز اسم فعل غير مركّب، و على مذهب بني تميم فعلا لا اسم فعل، و يمكن أن يجاب على ذلك بأن يقال: المركّب قد يكون لكلّ واحد من مفرديه معنى عند التفصيل، و يصير له بالتركيب معنى آخر و حكم، فلا بعد أن يكون «هلمّ» في الأصل على ما ذكر من التركيب، ثمّ جعلا جميعا اسم فعل، فحصلت له أحكام أسماء
[١] في ط: «ما». تحريف، حكى أبو عمر أنهم
يقولون: ها يا رجل و هذا بمنزلة رويد، كتاب الشعر: ١١
[٢] في د: «لك من أنّ». مقحمة.
[٣] سقط من ط: «كقولهم».
[٤] هو النمر بن تولب، و البيت في ديوانه:
١٠٤ و الكتاب: ١/ ٢٦٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٠١- ١٠٢، و المقاصد للعيني: ٤/
١٥١- ١٥٢، و الخزانة: ٤/ ٤٣٤، و ورد بلا نسبة في الخصائص: ٢/ ٤٤١، و المنصف: ٣/
١١٥. و الرواعد: جمع راعدة و هي السحابة الماطرة و
فيها صوت الرعد، و الصيف: المطر الذي يجيء في الصيف.
[٥] لم يجز سيبويه طرح «ما» من «إمّا» إلّا
في الشعر، انظر الكتاب: ١/ ٢٦٧
[٦] سقط من ط: «معنى»، و انظر الكتاب: ٣/
٥٢٩، و المقتضب: ٣/ ٢٥
[٧] في د: «الحكم».