الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٧
فصل الكلام على أسماء الأفعال و الأصوات التي هي من جملة المبنيّات
قال الشيخ: أمّا أسماء الأفعال فإنّما بنيت لوقوعها موقع ما لا أصل له في الإعراب، و هو فعل الأمر و الماضي، و قول بعض النحويّين: إنّها تكون للأمر و النّهي راجع إلى الأمر [١]، لأنّ الذي يقول بهذا القول النّهي عن الشيء عنده أمر بضدّه، و إلّا فلا يليق به أن يقوله، لئلّا يتعذّر عليه علّة البناء، و لمّا تيقّظ صاحب الكتاب لذلك لم يتعرّض لذكر النّهي، بل قال:
«ضرب لتسمية الأوامر و ضرب لتسمية الأخبار».
ثمّ ذكر ما ذكره منها جملة، ثمّ ذكر لكلّ فصلا مفصّلا [٢]، و اعلم أنّ هذه الأسماء معناها [٣] معنى المصادر المأمور بها في الأمر [كنزال و نحوه] [٤]، و المخبر بها في الخبر كسقيا و رعيا، إلّا أنّا فهمنا منهم إعراب «سقيا» و بناء «رويد» و شبهه، و أمكننا أن نحمل كلّ واحد من البابين على قياس لغتهم، فحكمنا بأنّ سقيا مصدر ل «سقى» مقدّرا غير واقع بدءا [٥] موقعه [و إلّا لكان مبنيّا كنزال] [٦]، و إنّما حذف «سقى» معه لكثرة الاستعمال حتى صار كأنّه عوض عنه، و قول سيبويه و غيره من النحويّين: إنّ سقيا عوض، جعلوا سقيا عوضا من اللّفظ بالفعل، يعني أنّه لازم حذف فعله لكثرة استعماله [٧]، لا أنّ سقيا/ واقع بدءا [٨] موقع «سقى» أو «اسق»، و حكمنا بأنّ «رويد» و شبهه واقع موقع فعل الأمر، فيتّضح علّة البناء.
و لو لا بناؤهم لأحد القسمين و إعرابهم للآخر لم يكن للفصل بينهما معنى، و الذي يدلّك
[١] انظر: شرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٢٩
[٢] سقط من د: «مفصلا»
[٣] سقط من ط: «معناها». خطأ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «بديئا» «البدئ و البديء: الأول».
اللسان (بدأ).
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] انظر: الكتاب: ١/ ٣١٢، ١/ ٣١٨- ٣١٩، و
المقتضب: ٣/ ٢٢٦، و ما تقدم ورقة: ٥٠ ب من الأصل.
[٨] في د: «بديئا».