الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٧
و قد وجّه بأمرين:
أحدهما: صحّة إطلاقها على أولي العلم، و إن لم يكن مبهما، قال اللّه تعالى: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [١].
و الثاني: أنّه لمّا كان الباري تعالى لا تدرك حقيقته صحّ التعبير بالّلفظ المبهم الحقيقة عنه.
قوله: «و يصيب ألفها القلب و الحذف، فالقلب في الاستفهاميّة».
كما ذكر، و كذلك في الجزائيّة على ما ذكر، و استشهد بقوله تعالى: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ [٢]، على مذهب سيبويه، لأنّها أصلها عنده ما ما، فقلبت الألف الأولى هاء كراهة اجتماع المثلين [٣]، و كانت/ أولى من الثانية لئلّا يتوهّم أنّ التغيير لوقف أو لتخفيف.
و الحذف في الاستفهاميّة على ما ذكر من الشّرط، لأنّ الجارّ مع المجرور كالجزء منه، فجعلت «ما» مع الجارّ كالكلمة الواحدة، و خفّفت بحذف ألفها، فقيل ما ذكر، و كيفيّة الوقف عليها و الفرق بين لم و مجيء م يأتي في باب الوقف إن شاء اللّه، و كذلك نصرة مذهب سيبويه في «مهما» [٤].
قال: «و «من» كما في أوجهها إلّا في وقوعها غير موصوفة و لا موصولة» [٥].
قال الشيخ: و هو الوجه الذي تكون فيه بمعنى شيء [٦]، و أمّا بقيّة الأوجه الأربعة فجارية فيها.
و قوله: «غير موصوفة و لا موصولة».
[١] النساء: ٤/ ٢٤، و الآية: وَ
الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٣٢، و تتمة الآية:
لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.
[٣] انظر: الكتاب: ٣/ ٥٩- ٦٠
[٤] جاء بعد «مهما» في د: «و مذهب الأخفش أنّ
أصلها مه مه، فأشبعت الثانية فصارت ما ماه، فحذفت الهاء للساكنين، و مذهب ابن
كيسان أنّ أصلها مهما». ق: ٨٩ أ، و ذكر المرادي و أبو حيان و السيوطي
أنّ أصلها عند الأخفش مه بمعنى اسكت و ما الشرطية، انظر: الجنى الداني: ٦١٢- ٦١٣، و ارتشاف الضرب: ٢/
٥٤٧، و الهمع: ٢/ ٥٧، و انظر الأصول: ٢/ ١٥٩، و المقتضب: ٢/ ٤٨.
[٥] في المفصل: ١٤٦ «غير موصولة و لا
موصوفة».
[٦] جاء بعدها في د: «لا موصولة و لا
موصوفة».