الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٣
قوله: «و مجال الذي في باب الإخبار أوسع من مجال الّلام التي بمعناه».
قال الشيخ: فائدة الإخبار في هذا الباب أن تعلم إذا علمت نسبة حكم إلى مبهم أو منسوبا نسب إليه حكم مبهم كيف تخبر عنه/ بالاسم الذي تقصد به تبيين ذلك المبهم، فيجب أن تصدّر الجملة بالذي و ما شاكلها، لأنّه مبهم عندك لم تعلم غير نسبته أو منسوبه المذكور في الصّلة، فيصير الجميع [يعني الموصول مع صلته] [١]، و يجب أن يكون موضع ذلك الاسم ضمير يرجع إلى الذي، و لا بدّ منه لأنّك في المعنى إنّما ذكرت الجملة منسوبة إلى مبهم نسب إليه أو نسب هو [٢] لتعرّفه، و لو لم يذكر المخبر عنه [٣] لبقي النسبة إلى غير منسوب أو المنسوب من غير نسبة، فيختلّ المقصود.
و لهذا [٤] المعنى احتاج الموصول إلى صلة لأنّ وضعه لأن تصير الجملة معه [٥] بهذه المثابة المذكورة، فإذا عرفت المقصود من وضع الباب في المعنى، فإنّما قالوا فيه: إخبار عن الاسم الذي تذكره آخرا من جهة أنّه أوضح من الأوّل لما ذكرناه من إبهام الأوّل، و هو هو في المعنى، فنسب الخبر إلى ما هو الأوضح لمّا كانا لشيء واحد، فكان القياس أن يقال: كيف تخبر بكذا؟ و إنّما جرى ما ذكرت لك من أنّه يكون أوّلا مبهما، و هو في المعنى، زيد مثلا، فيقال: كيف تخبر عن هذا الذي هو [٦] زيد، ثمّ كثر حتّى قالوا [٧]: كيف تخبر عن زيد.
و ذكر صاحب الكتاب الطريق في الإخبار متضمّنا ذكر الموانع فقال: «أن تصدّر الجملة بالموصول»، فعلم أنّ كلّ موضع لا يصلح أن يتصدّر [٨] الموصول فيه لا يصحّ الإخبار عنه [٩]، ثمّ قال: «فتزحلق الاسم إلى عجزها»، فعلم [١٠] أنّ كلّ ما لا يصحّ تأخيره لا يصحّ فيه الإخبار، ثمّ
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من د: «هو».
[٣] في الأصل. ط: «و لو لم يذكره». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٤] في د: «بهذا».
[٥] سقط من ط: «معه».
[٦] في د: «ضرب». تحريف.
[٧] في الأصل: «زيد أي قالوا». و ما أثبت عن د. ط.
[٨] سقط من د: «أن يتصدر». خطأ.
[٩] في د: «ثمة».
[١٠] في د: «يعلم».