الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥٣
«فصل: و الضمير في قولهم: «ربّه رجلا» إلى آخره.
قال الشيخ: اختلف النّاس في هذا الضمير، فالبصريّون يفردونه في جميع وجوهه، فيقولون:
ربّه رجلا و ربّه امرأة [و ربّه رجالا و ربّه نساء] [١] و الكوفيّون يقولون: ربّه رجلا و ربّها امرأة و ربّهم رجالا و ربّهنّ نساء، و مذهب أهل البصرة هو الجاري على القياس، لأنّه مضمر مبهم، فيجب أن يتّحد في جميع وجوهه قياسا على الضمير في «نعم» [٢].
و بيان أنّه مبهم هو أنّ وضع «ربّ» ألّا [٣] تدخل إلّا على النّكرات، فوجب أن يكون هذا الضمير مبهما، لئلّا يؤدي إلى فوات وضعها، و إذا وجب أن يكون مبهما وجب أن يكون مفردا على ما تقرّر في «نعم».
و الكوفيّون إمّا أن يقولوا: ليس بمبهم فيخالفوا وضع «ربّ»، و إمّا أن يقولوا: هو مبهم، فيخالفوا وضع المبهمات، فإذن المذهب ما صار إليه البصريّون، و إنّما لم يوصف لأمرين:
أحدهما: أنّ الصّفة إنّما تكون بعد معرفة الذّات، و الذّات [هنا] [٤] مبهمة، فوجب تفسيرها بما يدلّ عليها، ثمّ تكون الصّفة لذلك التفسير، فيحصل المقصود من الصّفة بوصف التفسير.
و الثاني:/ أنّه لمّا كان صورته صورة الضمائر حمل على الضّمائر في أنّها لا توصف، و إن لم يكن فيه عين المانع من الصّفة في المضمر، لأنّ الشّيء قد يحمل على غيره لشبه غير المعنى الذي كان من أجله الحكم الأصليّ، و مثاله أنّ العرب تقول: أكرم، و أصله أؤكرم، هذا معلوم، و علّته واضحة، فحذفوا الهمزة الثانية كراهة اجتماع الهمزتين، [فالحكم حذف الهمزة الثانية، و العلّة اجتماع الهمزتين] [٥]، ثمّ أجروا «تكرم» و «يكرم» و «نكرم» مجرى «أكرم» في ذلك الحكم، و هو حذف الهمزة، و إن لم تكن فيه العلّة، و هو اجتماع الهمزتين، و لكنّهم أجروه [٦] مجراه لشبه آخر، و هو كونه فعلا مضارعا مثله.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] انظر: أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٠١- ٣٠٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٨٤، و مغني اللبيب: ٥٤٤
[٣] في د: «لا». تحريف.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «أجروا». تحريف.