الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥١
قائم» [١] لأنّه ضمير منصوب، فلا يجوز أن يستتر، و ليس الموضع موضع حذف فيحذف، و قد جاء في الشعر محذوفا لا مستترا، لأنّ الحرف لا يستتر فيه، و فرق بين المحذوف و المستتر.
و إن كان العامل رافعا وجب أن يكون مستترا، لأنّه ضمير مرفوع غائب [٢] مفرد، فيجب أن يكون مستترا قياسا على سائر الضمائر مثله، فتقول: «كان زيد منطلق»، [أي: الأمر و الشّأن أو القصّة أنّه منطلق] [٣] فلو أبرزته لم يجز لأنّ الضمير المستتر لا يظهر.
و يكون مؤنّثا إذا كان في الكلام مؤنّث، فكأنّهم قصدوا إلى المناسبة، و إلّا فالمعنى سواء مذكّرا كان أو مؤنّثا، قال اللّه تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) [٤]، و قال: أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ [٥] على قراءة ابن عامر، أمّا على قراءة الجماعة فليس من هذا الفصل أصلا، لأنّ «آية» خبر كان [٦] و «أن يعلمه» اسمها، و ليس أيضا من الحكم/ آخرا، و هو التأنيث، لأنّ قراءتهم بالياء، و لا تتحتّم قراءة ابن عامر على هذا التأويل، بل يجوز أن يكون التأنيث لأجل «آية»، و يكون الخبر [٧] «لهم» لا «أن يعلمه» لئلّا يؤدّي إلى أن يكون الاسم نكرة و الخبر معرفة، و يكون «أن يعلمه» بدلا من «آية» أو مستأنفا خبر مبتدأ محذوف على جهة التفسير [الآية] [٨] لأنّ التقدير [٩]: هو أن يعلمه، و إنّما حمل النحويّون قراءة ابن عامر على هذا الوجه [أي:
ضمير الشأن] [١٠] لما يلزمهم من تعسّف ما في «أن يعلمه» لأنّهم في حمله بين بعيد و متعذّر، أمّا
[١] انظر: الكتاب: ٣/ ٧٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١١٤.
[٢] سقط من ط: «غائب»، خطأ.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] الحج: ٢٢/ ٤٦
[٥] الشعراء: ٢٦/ ١٩٧، و تتمة الآية عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ، قرأ ابن عامر «تكن» بالتاء و «آية» بالرفع، و الباقون بالياء في «يكن» و نصب «آية»، انظر الحجة في القراءات السبع: ٢٤٤، و الحجة للقراء السبعة:
٥/ ٣٦٩، و التبصرة في القراءات السبع: ٦١٨، و مغني اللبيب: ٥٠٥- ٥٠٦.
[٦] في الأصل. ط: «خبرها». و ما أثبت عن د و هو أوضح.
[٧] سقط من د: «الخبر». خطأ.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] في د: «و التقدير».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.