الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥٠
«فصل: و يقدّمون قبل الجملة ضميرا يسمّى ضمير الشّأن و القصّة، و هو المجهول عند الكوفيّين».
قال الشيخ: تسمية البصريّين أقرب، لأنّهم سمّوه باعتبار/ معناه، لأنّ معناه الشّأن و القصّة، و الكوفيّون لا يخالفون في أنّ معناه ذلك، و إنّما سمّوه باسم [١] آخر ملازم [له] [٢]، و هو كونه عائدا على غير مذكور أوّلا، و لكن على ما يفسّره [٣] ثانيا، فتسميته باسم معناه أولى، و لا يخالف البصريّون في أنّه مجهول، و لا يخالف الكوفيّون في أنّه يفسّر بالجملة، و إنّما وقع أوّلا [٤] لأنّه لو [٥] وقع آخرا عاد على ما تقدّم، و لم يحتج إلى تفسير، فيخرج عمّا نحن فيه، و لا يكون إلّا في الموضع الذي تقع فيه الجملة، لأنّ شرطه أن يفسّر بالجملة [الواقعة بعده] [٦]، و إنّما وضعوه ليعظّموا القصّة المذكورة بعده، لأنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثمّ فسّر كان أوقع في النفس من وقوعه مفسّرا أوّلا، و إنّما لم يأتوا بالشّان الذي هو المظهر موضع المضمر لأنّ المضمر أبهم من المظهر [٧]، و يكون متّصلا و منفصلا، فالمنفصل يجب أن يكون مرفوعا بالابتداء غائبا، أمّا كونه غائبا فواضح، و أمّا كونه مرفوعا فلأنّه لو كان منصوبا أو مرفوعا بغير الابتداء لم يكن بدّ من عامل، فلو كان ثمّة [٨] عامل لوجب اتّصاله، فيخرج عن الانفصال، فإذن لا يكون إلّا منفصلا عند عدم العوامل، و إذا عدمت العوامل وجب الرّفع على الابتداء، و يكون متّصلا في كلّ موضع كان ثمّة عامل في الجملة، فالعامل لا يخلو إمّا أن يكون [٩] ناصبا أو رافعا.
فإن كان ناصبا وجب أن يكون متّصلا بارزا، أمّا اتّصاله فلتقدّم عامل اتّصل به، و أمّا بروزه فإنّ ضمائر النّصب لا تكون إلّا بارزة، كقولك: «إنّه زيد قائم»، و لا يجوز في سعة الكلام «إنّ زيد
[١] في د: «بأمر».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في د: «يفسر».
[٤] سقط من د: «و إنّما وقع أولا».
[٥] في د: «فلو».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من د من قوله: «و إنما لم ..» إلى
«المظهر». خطأ.
[٨] في ط: «له».
[٩] في د: «كان». تحريف. ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح
المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.