الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥
قال: «فصل: و قد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان»
قال الشيخ رحمه اللّه تعالى: وضعوا للأعيان أعلاما، و وضعوا للمعاني أعلاما، و هي في المعنى بمنزلتها في باب أسامة، لأنه يصلح لكلّ فرد منها باعتبار ما تقدّم.
قوله: «فسمّوا التّسبيح بسبحان».
قيل: هذا ليس بمستقيم [١]، و بيانه أنّ «سبحان» ليس اسما للتّسبيح، لأنّ التّسبيح مصدر «سبّح»، و معنى «سبّح» [٢]: قال: سبحان اللّه، فمدلوله لفظ، و مدلول [٣] «سبحان» تنزيه لا لفظ، فتبيّن أنّه ليس اسما للتّسبيح، و أجيب بأنّه لو لم يرد التّسبيح بمعنى التّنزيه لكان كذلك، و أمّا إذا ورد فلا إشكال، و الذي يدلّ على أنّه علم قول الشاعر [٤]:
قد قلت لمّا جاءني فخره
سبحان من علقمة الفاخر
و لو لا أنّه علم لوجب صرفه، لأنّ الألف و النّون في غير الصّفات إنّما تمنع [٥] مع العلميّة، و لا يستعمل «سبحان» علما إلّا شاذّا، و أكثر استعماله مضافا، و إذا كان مضافا فليس بعلم، لأنّ الأعلام لا تضاف و هي أعلام لأنّها معرفة، و المعرفة لا تضاف، و قيل: إنّ «سبحان» في البيت
[١] دفع الرضي أن يكون «سبحان» علما للتسبيح، و ظاهر كلام سيبويه و المبرد أنه علم منع من الصرف للعلمية و زيادة الألف و النون، و ممن ذهب إلى علمية «سبحان» ابن جني و ابن الشجري و ابن يعيش. انظر الكتاب:
١/ ٣٢٤ و المقتضب: ٣/ ٢١٨، و الخصائص: ٢/ ١٩٧، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٣٧.
[٢] سقط من د: (و معنى «سبح»).
[٣] في د: «و مدلوله»، تحريف.
[٤] هو الأعشى، و البيت في ديوانه: ١٤٣، و الكتاب: ١/ ٣٢٤، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٣٧، و الخزانة: ٢/ ٤١، ٣/ ٢٥١، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٣/ ٢١٨، و الخصائص: ٢/ ١٩٧، و انظر كلام الراغب الأصفاني على البيت في معجم مفردات ألفاظ القرآن: ٢٢٧، و علقمة المذكور في البيت هو علقمة بن علاثة، انظر الديوان: ١٣٩.
[٥] في د: «يمتنع»، تحريف.