الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٧
«فصل: و يتوسّط بين المبتدأ و خبره قبل دخول العوامل اللّفظيّة و بعده إذا كان الخبر معرفة أو مضارعا له في امتناع دخول حرف التعريف عليه كأفعل من كذا أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة»، إلى آخره.
قال رضي اللّه عنه: شرط هذا الباب ما ذكره من الشروط، و شرط أن يكون الخبر معرفة، لأنّه لا يقع اللّبس إلّا إذا كان الخبر [١] معرفة، لأنّه إذا قال: «زيد منطلق» لا يلبس بأنّه نعت، و لم يشترط في المبتدأ أن يكون معرفة لأنّه لا يكون إلّا معرفة، و ما يقع نكرة بتأويل لا يقع خبره معرفة، و قد قيّد [٢] الخبر بالتعريف، فعلم أنّه مخصوص بأن يكون المبتدأ معرفة.
و قوله: «في امتناع دخول حرف التعريف عليه كأفعل من كذا»
إنّما عنى «أفعل من كذا»، فلذلك مثّل به، فعلى هذا لا يجوز أن تقول: «زيد هو غلام رجل»، و إن كان ممتنعا دخول حرف التعريف، و الفرق بينهما أنّ «أفعل من كذا» يشبه المعرفة شبها قويّا من حيث المعنى، حتّى إنّ معنى قولك: «أفضل من كذا» الأفضل باعتبار فضليّة معهودة، و لذلك قام مقامه، و ليس «غلام رجل» كذلك، فإنّه إنّما امتنع دخول حرف [٣] التعريف عليه من جهة أنّ الإضافة قد تكون للتعريف، و اللام للتعريف، فكره الجمع بينهما بخلاف «أفضل منك».
قال [٤]: و هذه الضمائر لا تخلو إمّا أن يكون لها موضع من الإعراب أو لا، باطل أن لا يكون لها موضع من الإعراب، لأنّها كلّها في التركيبات لها موضع من الإعراب، فتعيّن أن يكون لها موضع من الإعراب، و إذا كان لها موضع فلا يخلو من أن يكون رفعا أو نصبا أو جرّا، و لا عامل لواحد منها، و إنّما قلنا: إنّ لها موضعا من الإعراب لأنّها مضمرة، فتجري على قياس باب المضمرات.
أمّا النّصب و الجرّ فغير مستقيم، لأنّ لفظه لفظ المرفوع، و أمّا/ الرّفع فلا يستقيم، لأنّ عوامل الرّفع اللّفظيّة كلّها منتفية، و العامل المعنويّ لا يصحّ، لأنّه لو كان مبتدأ لارتفع ما بعده [على
[١] سقط من د: «الخبر».
[٢] في ط: «قدّم». تحريف.
[٣] سقط من ط: «حرف». خطأ.
[٤] في د: «قوله». و الكلام لابن الحاجب لا
للزمخشري.