الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٦
و الّلام، فمثال الأخبار قولك: «هند زيد ضاربته هي»، و مثال الصّفات: «مررت برجل ضاربه أنا»، و مثال الأحوال: «ركبت الفرس طارده أنا»، و مثال الموصولات بالألف و الّلام: «الفرس [١] الرّاكبه هو»، و له علّتان:
إحداهما: أنّ أسماء الفاعلين تنقص في القوّة عن الأفعال، فلا يلزم من تحمّل الأفعال ضمائر ما ليست جارية عليه مع قوّتها تحمّل هذه مع ضعفها.
و الثاني [٢]: أنّ الأفعال يتّصل في أكثرها صيغ الضّمائر التي يعرف بها من هي له، لأنّ أكثرها بارز، و أمّا أسماء الفاعلين فلا يتّصل بها مضمر بارز، و إنّما يكون مستترا، فلا يلزم من تحمّل الأفعال هذه الضمائر مع وجودها بارزة في الأكثر تحمّل أسماء الفاعلين هذه الضمائر مع عدمها.
فإن قيل: أسماء الفاعلين و إن لم تبرز ضمائرها فالحروف التي فيها تبيّن من هي له لفظا كما تبيّنه الضمائر نفسها، فإنّك إذا قلت: ضاربان علم أنّه للمثنّى كما يعلم ب «يضربان»، و إن اختلفت الألفان [٣]، و كذلك «ضاربون» مثل «يضربون»، و إذا حصلت الدلالة فلا فرق بين أن يكون ضميرا أو غير ضمير.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنّ هذا و إن وجد في آحاد [٤] الصّور فهو مفقود/ في أكثرها، ألا ترى أنّ «ضربت» و «ضربت» و شبههما اسم الفاعل منه ضارب، و إن اختلفت الضّمائر، فقد تحقّق في كثير من الصّور الدلالة في الأفعال دون الصّفات.
و الثاني: لو سلّمنا أنّ ذلك في كلّ الصّفات لكانت هذه الحروف في الصّفات قرائن، و هي في الأفعال أنفس الضّمائر، فلا يلزم من الاستغناء بما دلّ عليه الشّيء نفسه بوضعه الاستغناء بما دلّ عليه بقرينة، فحصل الفرق بينهما.
[١] في ط: «زيد الفرس ...». مقحمة.
[٢] لعل الصواب: «الثانية».
[٣] في د: «الألفات». تصحيف.
[٤] في ط: «أحد». تحريف.