الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٣
[فصل: و إذا التقى ضميران في نحو قولهم: «الدّرهم أعطيتكه»] إلى آخره.
قال الشيخ: يعني ليس الأوّل منهما مرفوعا، و تمثيله يرشد إليه، و إلّا ورد عليه «ضربتك»، فإنّهما لا يأتيان إلّا متّصلين.
قوله [١]: «جاز في الثاني الاتّصال و الانفصال».
فالاتّصال لإمكانه و الانفصال لبعده، [لأنّه مفعول] [٢]، و تشبيهه بالمتعذّر لأدائه إلى اجتماع ثلاث مضمرات في مثل قولك:/ «أعطيتكه»، و إذا جاآ متّصلين فحكمهما [٣] ما ذكر من تقديم المتكلّم على أخويه، و تقديم المخاطب على الغائب تقديما للأهمّ فالأهمّ، و إذا انفصل الثاني لم تراع هذا الترتيب المذكور، لأنّ المنفصل [٤] كالظّاهر في الاستبداد بنفسه، فلم يلزم فيه ما لزم في المتّصل، إلّا أن يكونا غائبين، فإنّ الاختيار في الثاني الانفصال كراهة اجتماع الألفاظ المتماثلة، و قد جاء متّصلا شاذّا في قوله
« و قد جعلت نفسي تطيب لضغمة
لضغمهماها يقرع العظم نابها».
[٥]:
.........
لضغمهماها ...........
و استشهد بالبيت، و معناه أنّ نفسه طابت لإصابة الشّدّة من أجل أنّ هذين القاصدين له بالشّدّة أصابتهما مثلها، و في البيت إشكال، فإنّ الضّغم عبارة عن الشّدّة، فإذا قدّرت إضافتها إلى المفعول، و هو الظّاهر، وجب أن يكون ضميرها فاعلا في المعنى، و لا يستقيم لوجهين:
أحدهما: أنّ «ها» ليست من ضمائر الرّفع.
[١] سقط من د: «قوله». خطأ. و عبارة الزمخشري
هي «جاز أن يتصلا كما ترى و أن يفصل الثاني». المفصل: ١٣٠
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] العبارة في د: «و إذا جاء الثاني في نحو:
أعطيتكه متصلا فحكمهما».
[٤] في د: «المتصل». تحريف.
[٥] البيت بتمامه: «و قد جعلت
نفسي تطيب لضغمة لضغمهماها
يقرع العظم نابها». و قائله المغلّس بن لقيط، و هو بهذه النسبة في
شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١٠٦، و المقاصد للعيني: ١/ ٣٣٣، و الخزانة: ٢/ ٤١٥، و نسبه ابن الشجري
إلى لقيط بن مرة الأسدي، انظر أماليه: ٢/ ٢٠١، و ورد بلا نسبة في الكتاب: ٢/ ٣٦٥،
و أمالي ابن الشجري: ١/ ٨٩.