الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٠
اختلف فيه النّاس في نحو إيّاك و نحوها، فقائل ما ذكره [الزمخشريّ] [١]، و هم المتأخّرون، و قيل: إنّ إيّا اسم أضيف إلى ما بعده كإضافة بعض و كلّ، و هو مذهب المبرّد [٢]، و قال بعضهم:
إيّا اسم مضمر أضيف إلى الكاف و نحوه، و لا يعرف اسم مضمر أضيف إلى الكاف غيره، و هو مذهب الخليل [٣]، و منهم من قال: إنّه اسم ظاهر أضيف إلى الكاف، و هو مذهب الزّجّاج [٤]، و يشبه قول المبرّد، و منهم من قال: «إيّا» عمدة [يعني اعتمد عليه الضمير لتتقوّى اسميّته] [٥]، و الكاف هو الضمير، و هو مذهب الكوفيّين [٦]، و منهم/ من يقول: إيّاك بكماله هو الضمير [٧].
و الصّحيح هو المذهب الأوّل، و الدليل عليه أنّها ألفاظ اتّصلت مبنيّة بما لفظه واحد يبيّن بها من يرجع الضمير إليه، فيجب أن تكون حروفا كالتاء في «أنت».
و بنيت المضمرات لوجهين:
أحدهما: أنّها أشبهت الحروف في احتياجها إلى غيرها كاحتياج الحروف إلى غيرها.
و الثاني: أنّها لم يوجد فيها سبب الإعراب، فإنّ السّبب هو اختلاف المعاني على الصيغة الواحدة، و هذه صيغتها مختلفة، فيقوم اختلاف الصّيغ مقام الإعراب، فلم يوجد فيها سبب الإعراب.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و مذهب الزمخشري أنّ الحروف التي تتصل بإيّا
لواحق للدلالة على أحوال المرجوع إليه، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٩٨، و شرح
التسهيل لابن مالك: ١/ ١٤٤.
[٢] انظر مذهب المبرد و غيره في الإنصاف: ٦٩٥
[٣] ممن وافق الخليل في هذا الرأي المازني و
الأخفش، انظر الكتاب: ١/ ٢٧٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ١٤٤، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٢
[٤] انظر: الإنصاف: ٦٩٥، و شرح التسهيل لابن
مالك: ١/ ١٤٤
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] عقد ابن الأنباري في الإنصاف: ٦٩٥- ٧٠٢
مسألة للخلاف بين الكوفيين و البصريين في الضمير في «إياك» و أخواتها.
[٧] هذا قول بعض الكوفيين، انظر الإنصاف:
٦٩٥، و انظر مذاهب النحويين في إياك الجنى الداني: ٥٣٦- ٥٣٧.