الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٦
الأوّل ورد علينا قوله
على حين عاتبت المشيب على الصّبا
فقلت ألّما أصح و الشّيب وازع
[١]:
على حين عاتبت .....
............
فإنّه مضاف إلى ما لا تمكّن له، و هو القسم الثاني، و إن حملناه على الثاني ورد علينا «يومئذ» و «حينئذ»، فإنّه مضاف إلى ما أشبهه، يعني ما أشبه ما لا تمكّن له، فكان الأولى أن يقول: أو إضافته إليه، أو إلى ما أشبهه، و لعلّه أراد «أو إضافته إلى ما أشبهه» لتقدّم ذكره، و يؤخذ إضافته إلى ما لا تمكّن له من طريق الأولى.
قال: «و البناء على السّكون هو القياس».
لأنّه أخفّ، و لا يعدل عن الأخفّ إلى الأثقل/ إلّا لمعارض، فقال [٢]: و المعارض أحد ثلاثة أسباب، «للهرب من التقاء السّاكنين [٣]»، و هو ظاهر، أو «لئلّا يبتدأ بساكن لفظا أو حكما [٤]»، فاللّفظ يعني به كاف [٥] التشبيه، لأنّها يصحّ تقديمها في أوّل الكلام، كقولك: «كزيد أخوك»، فلو لم تبن على الحركة لأدّى إلى الابتداء بالسّاكن، و هو متعذّر.
و قوله: «حكما» يعني به كاف الضمير، نحو قولك: «أكرمتك»، فإنّ الكاف اسم مستقلّ، و الأسماء المستقلّة عرضة للتقديم و التأخير، فهي في حكم ما يصحّ تقديمه، و إنّما عرض له معارض منع من تقديمه، فهذا معنى قوله: «حكما».
«و لعروض البناء».
[١] البيت بتمامه: على حين عاتبت
المشيب على الصّبا فقلت ألّما
أصح و الشّيب وازع و قائله النابغة الذبياني، و هو في ديوانه:
٤٤، و الكتاب: ٢/ ٣٣٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٨١، و المقاصد للعيني: ٣/ ٤٠٦،
و الخزانة: ٣/ ١٥١، و ورد بلا نسبة في المنصف: ١/ ٥٧- ٥٨، و أمالي ابن الشجري: ١/
٤٥- ٤٦، ٢/ ١٣٢، و الإنصاف: ٢٩٢.
[٢] أي: ابن الحاجب،
[٣] ما بين «» كلام الزمخشري.
[٤] ما بين «» كلام الزمخشري.
[٥] سقط من ط: «كاف». خطأ.