الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٤
و منهم من قال: المضاف إليه إذا كان ضميرا صار بمنزلة التنوين [١]، فكما لا يعطف على التنوين كذلك لا يعطف على هذا المضاف إليه، و بيان كونه مشبها للتنوين أنّه لا يستقلّ معه كلاما، كما أنّ التنوين لا يستقلّ مع المنوّن كلاما، فكما لا يعطف على التنوين لا يعطف على المضاف إليه، و اختيرت هذه العلّة لأنّه يرد على الأولى إلزام تجويز «مررت بك أنت و زيد [٢]»، إذ لا خلاف في أنّه يجوز أن يقال: «مررت بك أنت»، فيلزم أن يكون مصحّحا لعطف المجرور كما كان [٣] مصحّحا لعطف المرفوع، فيجيب هؤلاء بأنّ المجرور أشدّ اتّصالا، لأنّ المرفوع مع عامله [٤] مستغن، و المضاف مع المضاف إليه غير مستغن، فلمّا اشتدّ اتّصاله أكثر من الفاعل خولف بينه و بينه في العطف.
و لو قيل: إنّه لا يلزم لم يكن بعيدا، و ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ قولك: «مررت بك أنت» مخالف للقياس [٥]، و لا يلزم من مخالفة القياس لغرض مخالفته في كلّ موضع.
الثاني: سلّمنا أنّه غير مخالف للقياس، و لكن منع مانع ههنا، و هو أنّهم لو قالوا: «مررت بك أنت و زيد» لكانت ههنا مخالفة لفظيّة و معنويّة، و في قولك: «مررت بك أنت» ليس فيه إلّا مخالفة التقدير، و لا يلزم من مخالفة التقدير/ مخالفة اللّفظ و التقدير، ألا ترى أنّ بعضهم يقول:
«إنّهم أجمعون» [٦]، و لا أحد يقول: «إنّ القوم أجمعون»، فهذا جواب لمن تمسّك بالوجه الأوّل الذي يجعله كالفاعل، و لا يجعله كالتنوين.
[١] ممّن علّل بهذا ابن يعيش، و ردّه ابن
مالك، انظر: شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٧٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٧٥، و
انظر أيضا: الكتاب: ٢/ ٣٨١، و القياس في النحو: ٥٢- ٥٣.
[٢] مذهب الجرمي أنّه إذا أكّد الضمير
المجرور بالضمير المنفصل جاز العطف عليه بلا إعادة الجار، انظر: شرح الكافية
للرضي: ١/ ٣٢٠، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦٥٨
[٣] سقط من د: «مصححا لعطف المجرور كما كان».
خطأ.
[٤] في د: «فاعله». تحريف.
[٥] كذا ذكر الرضي، و لكن ابن مالك حكى اتفاق
النحويين على توكيد الضمير المتصل المرفوع أو المنصوب أو المجرور بضمير الرفع
المنفصل، انظر: شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٤٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٠٥، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦١٧- ٦١٨.
[٦] انظر الكتاب: ٢/ ١٥٥، و المسائل
المنثورة: ١٣١.