الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٣
فإن كان الأوّل/ مضمرا متّصلا و كان الثاني ظاهرا لم يخل الأوّل من أن يكون مرفوعا [نحو «قمت أنا و زيد»] [١] أو منصوبا [ك «زيدا رأيته و إيّاك»] [٢]، أو مجرورا [ك «مررت به و بك»] [٣]، فإن كان مرفوعا لم يعطف عليه إلّا بعد تأكيده بمنفصل على الفصيح [٤]، و إن كان مجرورا لم يعطف عليه إلّا بإعادة الخافض [٥]، و إن كان منصوبا عطف عليه من غير شريطة، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا [نحو «قمت أنا و أنت»] [٦] كان حكمه في الرّفع بالتأكيد و في النّصب بغير شريطة، و لا يقع في المجرور [لأنّ المجرور لا منفصل له] [٧]، فإن كان الثاني ضميرا متّصلا تعذّر عطفه إلّا بإعادة العامل على ما ذكر في غيره، فهذه ثلاثة أقسام، فصارت الجملة تسعة.
و علّة امتناع العطف على المرفوع إلّا بشرط تأكيده بالمنفصل أو ما يقوم مقام المنفصل أنّه [٨] في حكم الجزء، و هم لا يعطفون على الجزء، فأتوا في الصورة بالمضمر المنفصل ليكون العطف عليه لفظا.
و أمّا المجرور فلا يعطف عليه إلّا بإعادة الجارّ لأنّ المجرور إذا كان مضمرا اشتدّ اتّصاله به كاتّصال المرفوع من حيث اللّفظ و من حيث المعنى، فامتنع العطف عليه كما امتنع في المرفوع، و لم يكن له [٩] مضمر منفصل، فتقول فيه كما تقول [١٠] في المرفوع، فأعادوا العامل الأوّل ليكون في حكم الاستقلال.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] اشترط البصريون في العطف على الضمير
المرفوع البارز أو المستتر أن يؤكد بضمير منفصل أو يفصل بين المعطوف و الضمير
بفاصل، و لم يشترط الكوفيون ذلك، انظر: الكتاب: ١/ ٢٤٧، و المقتضب: ٣/ ٢١٠، و
الإنصاف: ٤٧٤- ٤٧٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣١٩، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦٥٨.
[٥] هذا مذهب البصريين و أجاز الكوفيون و
يونس و الأخفش و ابن مالك العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار، انظر
الإنصاف: ٤٦٣- ٤٧٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٧٥، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦٥٨.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في د. ط: «و ذلك أنه»، مقحمة.
[٩] في د: «للمجرور».
[١٠] في د. ط: «فيفعل به كما فعل ...».