الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٢٤
الفصحاء من صرف كعسب، و هو في الأصل فعل، يقال: كعسب الرجل إذا مشى بإسراع مع تقارب الخطو [١]، و قد جاء في تفسير بعضهم «مشى بإسراع»، و جاء في تفسير آخرين «مشى على بطء» [٢]، حتى ظنّه قوم من الأضداد [٣]، و إنّما هو على ما ذكرناه، و جاء الوهم للفريقين من الإسراع و تقارب الخطو.
و إذا ثبت أنّ كعسبا مصروف ثبت ما ذهبنا إليه و بطل مذهب عيسى بن عمر، و قد تمسّك بقول الشاعر/: البيت [٤]
و وجه الاستدلال أنّ «جلا» اسم علم، فلو لا أنّ وزن الفعل معتبر لكان مصروفا، و قد جاء غير مصروف، فوجب اعتبار وزن الفعل مطلقا [من] [٥] غير ما ذكرتموه من القيد، و إذا امتنع «جلا» امتنع «قتل»، و لا فرق بينهما.
و الجواب ما أشار إليه سيبويه في أنّ قوله: «أنا ابن جلا» ليس على ما توهّمه عيسى بن عمر، يشير إلى أنّه من باب حكايات [٦] الجمل، كأنّ «جلا» فيه ضمير [٧]، و إذا كان فيه ضمير وجب حكايته، كقوله [٨]:
نبّئت أخوالي بني يزيد
............
و هذا و إن كان تأويلا فواجب أن يصار إليه، لئلّا يؤدّي إلى التناقض في كلامهم، لأنّه قد ثبت بالنقل المقطوع به عدم اعتبار ذلك في نحو «كعسب»، فلو اعتبرناه ههنا لأدّى إلى التناقض، و إذا [٩]
[١] فسر سيبويه كعسب فقال: «و إنّما هو فعل من الكعسبة، و هو العدو الشديد مع تداني الخطا»، الكتاب:
٣/ ٢٠٦- ٢٠٧.
[٢] قال الفيروزآبادي: «كعسب عدا و هرب أو مشى سريعا أو عدا بطيئا أو مشى مشية السكران» القاموس (كعسب) و انظر ما تقدم ورقة: ٨ أ من الأصل.
[٣] عدّه الزبيدي من الأضداد. انظر التاج (كعسب)، و لم يذكره ابن الأنباري في أضداده.
[٤] أي: بيت سحيم: أنا ابن جلا و طلاع الثنايا، السالف ص: ٤٢٣.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و في ط: «و غير»، تحريف.
[٦] في ط: «و فسره بأنه من حكايات ..».
[٧] انظر الكتاب: ٣/ ٢٠٧.
[٨] تقدم البيت ورقة: ٧ أ من الأصل.
[٩] في د: «التناقض في كلامهم و إذا ..».