الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٨
أحدهما: أن يكون المصدر نفسه بمعنى اسم الفاعل أو المفعول، و هو الصحيح [١].
و الآخر: أن يكون باقيا على بابه، و يكون ثمّة مضاف محذوف تقديره: ذو عدل [٢]، و هو ضعيف من/ وجهين:
أحدهما: أنّه يلزمه أن يوصف بجميع المصادر على هذا النّحو.
و الآخر: يلزم منه حذف مضاف على ما ذكرناه.
قوله: «و يوصف بالجمل التي يدخلها الصّدق و الكذب».
و إنّما كان كذلك من جهة أنّ الصّفات كلّها قبل العلم بها أخبار في الحقيقة، فإذا علمت سمّيت صفات، و كما أنّ الخبر لا يكون إلّا محتملا للصّدق و الكذب، فكذلك الصفة.
ثمّ قال: «و لا يوصف بالجمل إلّا النّكرات».
و إنّما كانت الجمل نكرات لأنّها تقدّر باعتبار الحكم، و الحكم في المعنى نكرة، فكان الاسم الذي يسبك منها نكرة، و تقديره أنّك تقول في الفعليّة: «مررت برجل قام أبوه»، فتقدّره بقائم أبوه، فتأخذ الاسم من الحكم لا من المحكوم عليه، [و هو الرجل] [٣]، و لو كانت اسميّة كقولك: «مررت برجل أبوه قائم» لكان تقديره: مررت برجل قائم أبوه، فتسبكه من الحكم الذي هو الثاني.
فإن قيل: فقد يكون بعض الأحكام معارف في قولك: «زيد القائم»، فالجواب: ليس زيد في «زيد القائم» مخبرا عنه بالقيام، بل لا بدّ أن يكون القيام معلوما نسبته إلى صاحبه عند مخاطبه، و لو كان الحكم بالقيام [٤] لوجب أن يكون مجهولا، و إنّما الخبر في المعنى الحكم بأنّ هذه الذّات هي هذه الذّات، و إذا كان كذلك صار «زيد» محكوما عليه، و الذي يدلّ على ذلك «مررت برجل أخوه القائم»، فإذا قيل: اسبك منها قلت: برجل محكوم عليه بأنّ أخاه
[١] هذا مذهب الكوفيين، انظر ارتشاف الضرب:
٢/ ٥٨٧- ٥٨٨، و الأشموني: ٣/ ٦٤.
[٢] هذه إشارة إلى قول الزمخشري: «كقولهم:
رجل عدل»، المفصل: ١١٥، و ممّن ذهب إلى التأويل الذي ذكره ابن الحاجب الزجاج،
انظر: تعليق السيرافي على كتاب سيبويه: ١/ ٣٣٧، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٧٠- ٧١، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٠٦.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «بالقائم».