الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٦
و الجواب أن يقال: إنّ الصفات المقصود بها المعنى لا الذّات، و الأسماء [١] المقصود بها الذّات، و قد احترزنا به في الحدّ بقولنا: هو المقصود.
فإن قيل: قولكم: «جاءني هذا الرجل» فالرجل [٢] صفة، هذا باتّفاق بين [٣] النحويّين المحقّقين [٤]، و هو لفظ يدلّ على ذات هي المقصود، فيكون صفة ما هو صفة [٥]، و مدلوله واحد، فالجواب/ عنه من وجهين:
أحدهما: أنّ الصفة تطلق باعتبارين مختلفين لا يجمعهما حدّ واحد، فالحدّ المذكور أوّلا هو الحدّ العامّ، و إذا قصد حدّه الخاصّ حدّ [٦] بحدّ آخر، فقيل: هي أسماء الأجناس الجارية على الأسماء المبهمة.
و الآخر: أن تقول: هو مندرج تحت الحدّ الأوّل، [يعني العامّ] [٧]، و بيان اندراجه هو أنّ الرجل في قولك: «جاءني هذا الرجل» لم يجئ إلّا بعد ما تقدّم لفظ يدلّ على الذّات، ثمّ تخيّل إبهام في الحقيقة التي يتميّز بها الذّات، فلم يأت رجل ههنا إلّا ليبيّن المعنى الذي يتميّز به الذّات، فهو لفظ يدلّ على ذات في هذا الموضع باعتبار معنى هو المقصود، و هو عين ما ذكرناه في الحدّ العامّ، و الذي يظهر ذلك أنّهم يقولون: «مررت بثلاثة رجال»، فهو عندهم اسم غير صفة بلا خلاف، و يقولون: «مررت برجال ثلاثة»، فثلاثة صفة بلا خلاف، فانظر إلى الاسم الواحد كيف جاء غير صفة [٨] لمّا قصد به الذّات، و جاء صفة [٩] لمّا عرفت الذّات، و لم يقصد به إلّا قصد المعنى.
[١] في ط: «لا لذات الأسماء». تحريف، انظر
شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٠١.
[٢] سقط من ط: «فالرجل»، خطأ.
[٣] في د: «من»، و سقطت من ط.
[٤] ذهب ابن يعيش إلى أنّ الرجل في مثل
«جاءني هذا الرجل» صفة، و جزم ابن مالك بأنه عطف بيان لا نعت، و نسب القول بأنه
نعت إلى المتأخرين، و نقل أنّ ابن جني ذهب إلى أنّ ما تبع اسم الإشارة من مثل
الرجل عطف بيان، انظر: شرح اللمع: ٢/ ٢٣٥- ٢٣٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٥٨، و
شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٢٠- ٣٢١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٩٨.
[٥] في ط: «ما هو غير صفة» مقحمة.
[٦] في الأصل. ط: «و إذا قصدت حدّه حدّ» و ما
أثبت عن د، و هو أوضح.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في د: «جاء صفة غير صفة»، مقحمة «صفة».
[٩] سقط من ط، من قوله: «غير صفة» إلى «صفة»،
خطأ.