الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٤
اتّصاله، و إمّا كراهة أن يؤكّد ما هو كالجزء بما هو مستقلّ. [١]
ثمّ قال في الفصل الذي يليه: «و النّفس و العين مختصّان بهذه التّفصلة بين الضمير المرفوع و صاحبيه، و فيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها»، إلى آخره.
يعني بالتّفصلة التّفرقة بين المرفوع و المنصوب و المجرور في لزوم المرفوع المضمر المنفصل بين المؤكّد و المؤكّد [٢] و بين المنصوب و المجرور في جواز التأكيد من غير شريطة.
قال: «و فيما سواهما».
يعني سوى النّفس و العين [من الكلّ و أجمع و أكتع] [٣]، لا فصل في الجواز بين المرفوع و صاحبيه، ثمّ مثّل بكلّ في حال الرّفع، و استغنى عن تمثيل النّصب و الجرّ، لأنّه يجيء/ من طريق الأولى، لأنّه إذا كانت النّفس و العين مستغنية في النّصب و الجرّ فلأن يستغني كلّ في النّصب و الجرّ مع استغنائها في الرّفع أولى.
فأمّا «أجمعون» و أخواتها فأكثر الناس لا يجيزها إذا ذكرت إلّا مرتّبة، و تقديم «أجمعون» واجب عندهم، و قد أجاز بعضهم حذف أجمعين مع ترتيب ما بعدها، و أجاز بعضهم حذف أجمعين مع انتفاء الترتيب، و أجاز بعضهم حذف أجمعين مع ذكر أيّها شئت، و لم يجز أحد مع وجود أجمعين تأخيرها. [٤]
و سرّ وجوب تقديم أجمعين عند الجميع أنّه أدلّ على المعنى المقصود من هذه التواكيد، فتقديمه أولى، و من نظر إلى وجوب ترتيب [٥] غيرها لمح قريبا من هذا المعنى، و من نظر إلى الجواز استضعفه في غير أجمعين، و من جوّز حذف أجمعين نظر إلى أنّه لا يجب تقديمها مع كونها أدلّ إلّا عند وجودها [٦]، و اللّه أعلم.
[١] من قوله: «غير مفعول» إلى «مستقل» سقط من
د، خطأ.
[٢] سقط من ط: «و المؤكد»، خطأ.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] مذهب الجمهور أن تبدأ بأجمع ثم أكتع ثم
أبصع ثم أبتع إذا أردت ذكر أخوات أجمع، و أجاز ابن كيسان أن تبدأ بأيّتهنّ شئت بعد
أجمع، و نقل أبو حيان أنّ الكوفيين و ابن كيسان أجازوا تقديم أكتع على أجمع، و
انظر هذه الآراء في شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٤٦، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٣٦، و
ارتشاف الضرب: ٢/ ٦١١.
[٥] سقط من د: «ترتيب»، خطأ.
[٦] انظر تعليل ترتيب «أجمع» و أخواتها و
حذفها في شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٣٦.