الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٢
و أبتع و أبصع، و هي منقسمة باعتبار لفظها قسمين:
قسم يختلف لمن هو له باعتبار المضاف إليه، و هو كلّ و النّفس و العين و كلا.
و قسم يختلف بصيغته، و هو أجمع و أكتع و أبتع و أبصع، فلذلك تقول: كلّه نفسه عينه كلاهما كلّها نفسها عينها كلّهم أنفسهم أعينهم أنفسهما أعينهما كلّهنّ أنفسهنّ أعينهنّ، و تقول: أجمع أكتع أبصع أبتع جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون جمع كتع بصع بتع.
و هي تنقسم ثلاثة أقسام: قسم يؤكّد به المثنّى خاصّة، و هو كلا، و قسم يؤكّد به غير المثنّى، و هو كلّ و أجمع و أكتع و أبتع و أبصع، و قسم يؤكّد به الجميع [١]، و هو النّفس و العين، فلذلك لا تقول: كلا إلّا في التثنية، و لا تقول: كلّهما و لا أجمعان، إلى آخرها، و تقول: أنفسهما و أعينهما، فتجري على المذكّرين لأجل اشتراك الضمير.
و إنّما لم يؤكّد المثنّى بكلّ و أجمع إلى آخرها لأنّ قياسه أن لا يؤكّد بأمثالها، لأنّه نصّ باعتبار مدلوله في الإحاطة [و الشّمول] [٢] بما دلّ عليه، ألا ترى أنّك لو قلت: «جاءني الزيدان» و أنت تريد واحدا لم يجز، بخلاف قولك: «الرّجال كلّهم» لجواز أن تريد البعض.
فإن قلت: فقياس الواحد أن لا يؤكّد فالجواب أنّه لا يؤكّد بما يدلّ على الإفراد لنصوصيّته، و إنّما يؤكّد بما يدلّ على حقيقته.
فإن قلت: فجوّز في المثنّى كذلك قلت: كذلك هو، فتقول: أنفسهما كما تقول: نفسه.
فإن قلت: فقد قالوا: «اشتريت العبد كلّه»، و هذا يدلّ على أنّهم يؤكّدون المفرد بكلّ، فالتثنية أولى، قلت: إنّما يؤكّد العبد و شبهه بكلّ نظرا إلى تقدير [٣] تفرقة أجزائه بالنسبة إلى ما وجّه إليه من شراء أو بيع، فلو لا تقدير الأجزاء المقدّر تفريقها لم يجز، و لذلك امتنع «جاءني العبد كلّه»، و «قام العبد كلّه» لامتناع تقدير تفريق الأجزاء.
فإن قلت: فجوّز في المثنّى ذلك باعتبار الأجزاء قلت: هذا كان يلزمهم، و لكنّهم عوّضوا عنه [٤] كلاهما، فيقولون/: «اشتريت العبدين كليهما»، و استغنوا بها.
[١] في الأصل. ط: «الجمع»، تحريف.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من د: «تقدير»، خطأ.
[٤] سقط من د: «عنه».