الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١١
في المعطوف: «قام زيد و قام عمرو» لمّا كان ذلك متعدّدا، و تقول: «جاءني غلام زيد و عمرو»، فيجب الانسحاب لمّا كان المنسوب متّحدا، و في البدل تقول: «عجبت من زيد من حسنه»، و لو قلت: «أعجبني زيد أعجبني حسنه» لم يستقم [١]، لأنّ الإعجاب ليس منسوبا إلى زيد في المعنى بدليل أنّه يصحّ نفيه عنه، فيؤدّي إلى إثباته مع صحّة نفيه عنه في الكلام الواحد، و أمّا ما يرد من قولهم: «قيام زيد و عمرو» و أنّه لا بدّ من التقدير لئلّا يؤدّي إلى أن يكون قيام زيد منسوبا إلى عمرو، و هو محال.
فالجواب: أنّ هذه أسماء وضعت [٢] لمعقوليّة مدلولها من غير نظر إلى تعداد، فصحّ نسبتها إلى مفرد و إلى متعدّد، فإذا نسبت إلى مفرد فهو واضح، و إذا نسبت إلى متعدّد علم بمدلولها أنّ المراد جنسها و معقولها، كقولك: «قام الزيدان» و ما أشبهه، لأنّ المراد نسبته باعتبار خصوصيّة بالمضاف إليه، إذ لم يرد أنّ قيام زيد منسوب إلى عمرو، و لكن نسبة القيام إليهما جميعا مطلقا، كما لو قلت: قيام الزيدين، و إنّما جاء التّعداد من ضرورة التعبير [٣].
و لم يذكر صاحب الكتاب حدّ التوكيد، لأنّ غرضه بسط المعنى فيه فخصّص له فصلا، و هو قوله: «و جدوى التوكيد»، إذ/ حدود الألفاظ إنّما تحصل بمدلولاتها و جدواها.
ثمّ قال: «و التأكيد على ضربين: صريح» [٤].
كما ذكر، و قد يجعل الصّريح إذا كان اسما بدلا في كلامه و كلام غيره من النحويّين [٥]، و هو غير بعيد، نظرا إلى أنّ المقصود بالمدلول هل هو الأوّل أو الثاني؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فالثاني توكيد، و إلّا فهو بدل.
و المعنويّ بألفاظ [مخصوصة] [٦] محفوظة، و هي كلّ و كلا و النّفس و العين و أجمع و أكتع
[١] جاء في حاشية د: «بل استقام لقوله تعالى:
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
(١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ،
[١٣٣]
[الشعراء: ٢٦/ ١٣٢- ١٣٣] و قوله: بَلْ قالُوا
مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
[٨١] قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ
عِظاماً. [المؤمنون: ٢٣/ ٨١- ٨٢] ق: ٧٠ أ.
[٢] في د: «فوضعت»، تحريف.
[٣] في د: «التغيير»، تحريف.
[٤] تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري، انظر
المفصل: ١١١- ١١٢.
[٥] لم يجز ابن مالك البدليّة في التأكيد
اللفظي المكرر و حكم على من قال به بأنه غير مصيب، و عزا الرضي القول بالبدلية في
مثل هذا إلى الزمخشري و ردّه، انظر: شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٠٤- ٣٠٥، ٣/ ٣٣٣،
و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٣٢، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦١٧.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.