الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١
فجاء التّعدّد ضمنا لا مقصودا باعتبار أصل الوضع [١].
قوله: «و من هذه الأجناس ما له اسم جنس و اسم علم كالأسد».
يعني بالأجناس الأشياء التي لا تتّخذ و لا تؤلف، منها ما له اسم جنس و اسم علم [٢]، فأسد اسم جنس موضوع لواحد لا بعينه بأصل وضعه، و أسامة علم للحقيقة [٣] على ما تقدّم.
قال: «و ما لا يعرف له اسم غير العلم، نحو: ابن مقرض و حمار قبّان».
قال الشيخ رحمه اللّه: استغنوا باسم العلم [٤] عن اسم الجنس لمّا علموا أنّه يوضع للواحد باعتبار الحقيقة، فيصير مؤدّيا في المعنى ما يؤدّيه اسم الجنس [٥] باعتبار الوجود، فاستغنوا به عن اسم الجنس، و كما وضعوا للأعلام من الآدميّين اسما و كنية وضعوا لهذا [٦] أيضا اسما و كنية، و المضاف إليه في هذه الأعلام كلّها مقدّر في كلامهم علما، فيعامل معاملته في منع الصّرف، إن كانت فيه علّة أخرى، و منع الألف و اللّام [٧] إلّا أن يكون سمّي به و فيه اللّام، كأنّهم لمّا أجروه بعد العلميّة مجرى المضاف و المضاف إليه في الإعراب و هو [٨] معرفة قدّروا الثاني علما، ليكون على قياس المعارف في الأصل الذي أجري مجراه، إذ لا تضاف معرفة إلى نكرة، فلذلك منع صرف «قترة» في «ابن قترة» [٩] و نحوه، و امتنعت اللّام في «طبق» في «بنت طبق» [١٠] و نحوه، و إن لم يقع على انفراده مستعملا علما، و لذلك قال شاعرهم [١١]:
[١] من قوله: «و الفرق بين قولك» إلى «الوضع» نقله الأشموني من غير عزو، انظر شرح الأشموني: ١/ ١٣٦- ١٣٧.
[٢] سقط من د من قوله: «يعني بالأجناس» إلى «و اسم علم»، خطأ.
[٣] في ط: «علم موضوع للحقيقة».
[٤] في د: «بالعلم».
[٥] في د: «جنس».
[٦] في ط: «لهذه».
[٧] في د. ط: «و منع اللام».
[٨] في د: «فهو» تحريف.
[٩] سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم.
[١٠] سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم.
[١١] هو الطرمّاح، و البيتان في ديوانه: ١٩٢، و الثاني في اللسان (حبن)، و السّعد: اليمن و هو نقيض النّحس، و أمّ حبين: دويبة على خلقة الحرباء، انظر حياة الحيوان للدميري: ١/ ٢٨٨.