الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠٥
تبقى ألفا، و هذيل يقلبونها ياء [١]، [كقوله [٢]:
سبقوا هويّ و أعنقوا لهواهم
فتخرّموا و لكلّ جنب مصرع] [٣]
و وجهه أنّه لمّا تعذّر كسرها لتناسب الياء بالكسرة قلبوها ياء لتحصل المناسبة بالقلب، و لا يفعلون ذلك في التثنية لوجهين:
أحدهما: أنّ ألف التثنية لم يكن مقدّرا تحريكها حتى يعوّض عن كسرها القلب، فلم يقلبوها بخلاف موسى و عيسى و شبهه، فإنّ حكمه الكسر تقديرا، فلمّا تعذّر الكسر لفظا عوّضوه القلب، و أمّا التثنية فليست كذلك.
و الثاني: أنّهم كرهوا أن يقلبوها ياء لئلّا يغيّروا حرفا جيء به لمعنى، [و هو الرفع] [٤]، بخلاف ألف موسى [و عيسى] [٥] و شبهه، فإن لم يؤت به على انفراده لمعنى فلا يلزم من جواز تغييره تغيير ما ذكرناه.
«و قالوا جميعا».
يعني على [٦] اللّغات كلّها: لديّ و لديه و لديك، كما قالوا: عليّ و عليه و عليك، و إنّما قالوا: عليه و عليك إرادة أن يفرّقوا بين الفعل و الحرف، إذ لو أبقوه لالتبس، ثمّ أجروا ما كان آخره ألفا من الحروف و الأسماء المبنيّة المضافة هذا المجرى لشبهه به، و أمّا قولهم: عليّ و إن لم يكن فيه لبس [إذ يقال في الفعل: علاني، و في الحرف: عليّ، و في الاسم: علا في الأرض] [٧] فإجراء له مجرى عليه و عليك لشبهه به.
[١] حكى سيبويه هذه اللغة عن ناس من العرب و لم يسمّهم و كذا فعل ابن يعيش، و حكاها عيسى بن عمر عن قريش، و نسبها ابن مالك إلى هذيل، و نقل أبو حيان أنّ هذيلا تجيز القلب و الإقرار في الألف، انظر الكتاب: ٣/ ٤١٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٣٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٨٣، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٣٧.
[٢] هو أبو ذؤيب الهذلي، و البيت في شرح أشعار الهذليين: ١/ ٧، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٨١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٣٣، و المقاصد للعيني: ٣/ ٤٩٣ «أعنقت الثريا: إذا غابت». اللسان (عنق).
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «أصحاب».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.