الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠١
أحدهما: أنّ المخفوض المعطوف لا يفصل بينه و بين ما عطف عليه بالأجنبيّ، فلا تقول:
«غلام زيد ضارب و عمرو»، و لو كان «و لا أخيه» معطوفا على «عبد اللّه» لكان كذلك.
الثاني: أنّ المعطوف الدّاخل معه [١] «لا» إنّما يكون معطوفا على ما دخل عليه الحكم المنفيّ، و ههنا قد دخل «لا» على «أخيه» [٢]، فلو كان معطوفا على قوله: «عبد اللّه» لكان/ قد دخل عليه [٣] حرف النفي [بدون إضمار مثل] [٤]، و ليس معطوفا على ما دخل عليه حرف النّفي، ألا ترى أنّك لا تقول في غلام لزيد و عمرو: «ما جاءني غلام زيد و لا عمرو» لأنّ عمروا ليس معطوفا على ما دخل عليه حرف النّفي، و أيضا فإنّ المراد «ما كلّ واحد منهما يقول ذاك»، و لو جعلنا «أخيك» معطوفا على «أبيك» لكان المعنى ما مثلهما جميعا يقول ذاك، فيفسد المعنى.
و استدلّ [٥] أيضا بقوله: «ما مثل أبيك و لا أخيك يقولان ذاك»، و هذه لا يستقيم أن يكون معطوفا فيها «أخيك» على «أبيك» [٦] لأوجه ثلاثة:
أحدها: دخول النفي، و هو أحد الوجهين المتقدّمين.
و الآخر: أنّه لو كان «أخيك» معطوفا على «أبيك» لم يكن الإخبار إلّا عن مثل، و إذا كان الإخبار عن مثل وجب الإفراد في الخبر، فتقول: «ما مثل أبيك و لا أخيك يقول ذاك»، كما تقول:
«ما غلام زيد و عمرو جاءني»، و لو قلت: «جاآني» لم يجز.
الثالث: أنّه لو كان معطوفا على «أخيك» لفسد المعنى، لأنّ المعنى يكون «ما مثل هذين الشّخصين جميعا يقولان ذلك»، و ليس الغرض نفي القول عن المماثل للشّخصين جميعا، بل المراد نفي القول عن مثل كلّ واحد منهما، و هذا لا يستقيم إلّا أن يكون معطوفا على مثل، و لا يكون معطوفا على مثل [٧] إلّا بتقدير مثل، و هو أحد الأوجه المتقدّمة.
[١] في ط: «عليه».
[٢] سقط من ط: «أخيه»، خطأ.
[٣] كتب تحتها في د: «على أخيه».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] أي سيبويه، انظر الكتاب: ١/ ٦٦.
[٦] سقط من ط من قوله: «لا يستقيم» إلى «أبيك»، خطأ.
[٧] سقط من ط: «و لا يكون معطوفا على مثل»، خطأ.