الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠٠
يزيد [١] على قوّة الأصل الذي هو معطوفه [٢]، فإذا لم يعمل الأصل عملين فالنّائب أولى.
و أمّا استدلال سيبويه بقوله: «ما مثل عبد اللّه يقول ذاك و لا أخيه» و أختها [ «و لا أبيك و لا أخيك يقولان ذاك»] [٣] فعنه جوابان:
أحدهما: أنّه قليل شاذّ، فلا وجه لحمل غيره عليه ممّا كثر و ظهر.
و الثاني: أنّ قول العرب: «مثلك لا يقول كذا» إنّما يعنون في الحقيقة المخاطب، فكأنّهم أرادوا: أنت لا ينبغي لك أن تقول كذا، و ذكر المثل مبالغة، و لو كان المثل مقصودا لم يكن المخاطب مرادا [٤]، فعند ذلك يفسد المعنى، لأنّه لا يمتنع أن يكون المراد حينئذ «مثلك لا يقول كذا»، و لكنّك أنت تقوله، كما تقول: «غلام زيد لا يقول كذا، و لكنّ زيدا يقوله» لمّا كان الغلام مقصودا، و إذا كان كذلك فالمراد هو الاسم المضاف إليه مثل في الحقيقة، و العطف عليه في المعنى، و إذا كان كذلك فكأنّك قلت: «ما أبوك و لا أخوك يقولان ذلك»، فالعطف في الحقيقة إنّما هو على المضاف إليه مثل، و لكن لمّا كان المثل غير مقصود في المعنى صارت المعاملة مع المضاف إليه، فجاز لذلك «يقولان» و العطف عليه، و إن فصلت كأنّك ما أخبرت إلّا عن اثنين في المعنى، و ما عطفت إلّا على مرفوع في المعنى، فهذا وجه [٥] الجواز.
و استدلّ سيبويه على مسألة «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» على أنه ليس عطفا على عاملين مختلفين، و إنّما هو بتقدير كلّ، و تقديره: «و لا كلّ بيضاء شحمة [٦]»، فحذف المضاف و ترك المضاف إليه على إعرابه، لا على أنّه معطوف على «سوداء» بقولهم: «ما مثل عبد اللّه يقول ذاك و لا أخيه» [٧]، فإنّ هذه محمولة على أنّ المضاف محذوف، و المضاف إليه باق على إعرابه، فلا يستقيم أن يكون «و لا أخيه» معطوفا على «عبد اللّه» من وجهين:
[١] سقط من ط: «لا يزيد»، خطأ.
[٢] سقط من ط: «الذي هو معطوفه».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. قال سيبويه بعد أن ساق المثال الأول: (و مثل ذلك «ما مثل أخيك و لا أبيك يقولان ذاك») الكتاب: ١/ ٦٦.
[٤] سقط من ط: «لم يكن المخاطب مرادا»، خطأ.
[٥] سقط من ط من قوله: «اثنين» إلى «وجه»، و جاء بعده قوله: «ما كل سوداء تمرة»، خطأ.
[٦] سقط من د: «شحمة».
[٧] انظر الكتاب: ١/ ٦٥- ٦٦، و تعليق السيرافي على الكتاب: ١/ ٦٥- ٦٦.