الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٨
«فصل: و قد حذف المضاف و ترك المضاف إليه على إعرابه».
قال الشيخ: اختلف الناس [١] في مثل ذلك، فقال سيبويه و أصحابه ليس عطفا على عاملين [مختلفين في قوله [٢]:
أكلّ امرئ تحسبين امرأ
و نار توقّد باللّيل نارا] [٣]
و هم لا يجيزون العطف على عاملين مختلفين مطلقا، و جعلوه على حذف المضاف و ترك المضاف إليه على إعرابه [٤]، و إذا أورد عليهم جواز وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٥] بالخفض [على تقدير أهل القرية] [٦] لم يجيزوه، و فرّقوا بينه و بين هذا بأن يكون المضاف متقدّما مضافا إلى شيء، ثمّ يذكر بعد ذلك شيء آخر هو في المعنى مضاف إليه مثل الأوّل، فهذا شرط جواز ترك المضاف إليه على إعرابه.
و غيرهم يجعل [٧] [البيت و «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» و أمثالهما] [٨] من باب العطف على عاملين مختلفين، و يجوّز العطف على عاملين مطلقا، و كثير من النحويّين المحقّقين يجعله عطفا على عاملين مختلفين، و يجوّز من العطف على عاملين مختلفين ما كان مثله [٩]،
[١] سقط من ط: «الناس».
[٢] هو أبو دؤاد الإيادي، و البيت في ديوانه: ٣٥٣، و الكتاب: ١/ ٦٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٢٧، و نسبه المبرد في الكامل: ١/ ٢٨٧، ٣/ ٩٩ إلى عدي بن زيد العبادي و انظر ديوان عدي: ١٩٩، و ورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٩٦، و الإنصاف: ٤٧٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٨٨، و مغني اللبيب: ٣٢١.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «على إعراب المضاف».
[٥] يوسف: ١٢/ ٨٢، و سلفت الآية ص: ٣٩٦.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في الأصل. ط: «يجعله»، و ما أثبت عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] لم يجز الخليل و سيبويه العطف على معمولي عاملين مختلفين، و أجازه الأخفش و الكوفيون و جماعة من البصريين إن ولي حرف العطف المجرور، انظر الكتاب: ١/ ٦٦، و المقتضب: ٤/ ١٩٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٢٦- ٢٧، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٩١- ٢٩٢، و مغني اللبيب: ٥٣٩- ٥٤١.