الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٥
لإمكان أن تقول: ثلاث كلّهنّ قتلت [بالنصب] [١]، و هذا و إن حصّل المقصود بكلام سيبويه من أنّ الضرورة إنّما تكون عند تعذّر الوجه الواسع [٢]، فتمثيله بالبيت ليس بمستقيم، إذ لا وجه يمكنه إلّا رفع «كلّهنّ»، فهو مضطرّ إلى الرّفع، و بيان ذلك أنّ «كلّهنّ» إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل إلّا تأكيدا أو مبتدأة، لا جائز أن تكون ههنا تأكيدا [لأنّ النّساء لم تكن مذكورة حتى أكّدت] [٣]، فتعيّن أن تكون مبتدأة، و لو نصبها لاستعملها مفعولة، و ذلك لا يجوز، [لأنّ كلا جاء للتأكيد، و النّصب يخرجه عن كونه تأكيدا، و ذلك لا يجوز] [٤]، و إنّما كانت «كلّ» إذا أضيفت إلى المضمر تستعمل إمّا تأكيدا و إمّا مبتدأ لأنّ قياسها أن تستعمل تأكيدا لما تقدّمها لمّا اشتملت على ضميره، لأنّ معناها إجداء [٥] الشّمول و الإحاطة في أجزاء ما أضيفت إليه، و لمّا أضيفت إلى مضمر كانت الجملة متقدّما ذكرها أو في حكم المتقدّم، إلّا أنّهم استعملوها مبتدأة حيث كان المبتدأ لا عامل لفظيّ فيه يخرجها في الصّورة عمّا هي له، فأجازوا ذلك لاتّساعهم فيها، و لم يجيزوا ذلك في غير المبتدأ حيث كانت العوامل فيها لفظيّة تخرجها عن صورة التأكيد، فلذلك قال: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [٦] و «إنّ الأمر كلّه للّه» [٧]، و لا يقال: الأمر إنّ كلّه للّه، لما فيه من إخراجها عن صورة التأكيد بإدخال العامل اللّفظيّ عليها.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] انظر الكتاب: ١/ ٣٢، ٢/ ١٦٤.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «أخذ»، «أجدى فلان أي: أعطى». اللسان (جدا).
[٦] آل عمران: ٣/ ١٥٤.
[٧] قرأ أبو عمرو برفع اللام في «كله»، و قرأ الباقون بالنصب، انظر: كتاب السبعة: ٢١٧، و الحجة في القراءات السبع: ٩٠، و الحجة للقراء السبعة: ٣/ ٩٠، و حجة القراءات: ١٧٧.