الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٤
و لو كان خبرا [١] عن الأوّل لقيل [٢]: راضون،/ و قوله في البيت: [٣]
فزجّحتها بمزجّة
زجّ القلوص أبي مزاده
يرد في المعنى على قراءة ابن عامر [في قوله تعالى: قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [٤]] [٥]، و إنّما ورّك [٦] على الشّعر قصدا لنفي الشّناعة عنه في التصريح بردّ القراءة، و النحويّون [٧] أكثرهم ينكرون ذلك أيضا، لأنّه لم يثبت الفصل عندهم إلّا بالظّروف [٨]، و هذا ليس بظرف، و قد ردّ بعضهم بطريق آخر، و هو أنّ الفصل إنّما يجوز في الشّعر للضّرورة، و هذا لا ضرورة فيه، إذ كان يمكنه أن يقول: زجّ القلوص أبو مزاده فيضيف المصدر إلى المفعول، و يرفع بعده الفاعل، و قد قال سيبويه في قوله [٩]:
ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا
فأخزى اللّه رابعة تعود
كلاما معناه أنّ الرّفع في «كلّهنّ» على الابتداء [١٠]، و حذف الضمير من الجملة التي وقعت خبرا جائز على السّعة، و ليس بضرورة [١١]، إذ لا ضرورة تلجئه إلى الرّفع، و حذف الضمير
[١] في ط: «الخبر».
[٢] في الأصل: «لكان»، و ما أثبت عن د. ط.
[٣] لم ينسب البيت إلى أحد، و هو في معاني القرآن للفراء: ١/ ٣٥٨، و الخصائص: ٢/ ٤٠٦، و الإنصاف:
٤٢٧، و المقاصد للعيني: ٣/ ٤٦٨، و نقل البغدادي عن ابن خلف أنّ هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين، انظر الخزانة: ٢/ ٢٥١- ٢٥٣.
[٤] الأنعام: ٦/ ١٣٧، و الآية: وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ، و انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٣٥٧، و كتاب السبعة: ٢٧٠، و الحجة للقراء السبعة: ٣/ ٤٠٩ و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/ ٤٥٣- ٤٥٤، و الإنصاف: ٤٣١، و النشر: ٢/ ٢٥٣- ٢٥٦، و التيسير: ١٠٧.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] أي الزمخشري.
[٧] سقط من د: «النحويون».
[٨] عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين و الكوفيين في الفصل بين المضاف و المضاف إليه بغير الظرف و الجار و المجرور، انظر الإنصاف: ٤٢٧- ٤٣٦.
[٩] لم يعرف قائل البيت و هو في الكتاب: ١/ ٨٦، و الخزانة: ١/ ١٧٧.
[١٠] تبع ابن الحاجب الأعلم في ذلك، انظر تحصيل عين الذهب: ١/ ٤٤.
[١١] انظر المقتضب: ٤/ ١٢٨، و تعليق السيرافي على الكتاب: ١/ ٨٧، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٩١- ٩٢.